تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٣ - الفصل العاشر في ورود أهل البيت عليهم السّلام المدينة الطيّبة
الجائحة.
(١) أيّها القوم انّ اللّه و له الحمد ابتلانا بمصائب جليلة و ثلمة في الاسلام عظيمة قتل أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام و عترته و سبي نساؤه و صبيته، و داروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان و هذه الرزية التي لا مثلها رزية.
أيّها الناس فأيّ رجالات منكم تسرّون بعد قتله؟ أم أي فؤاد لا يحزن من أجله، أم أية عين منكم تحبس دمعها و تضنّ عن انهمالها، فلقد بكت السبع الشداد لقتله، و بكت البحار بأمواجها، و السماوات بأركانها، و الارض بأرجائها، و الاشجار بأغصانها، و الحيتان و لجج البحار و الملائكة المقربون و أهل السماوات أجمعون.
(٢) يا أيّها الناس، أي قلب لا ينصدع لقتله؟ أم أيّ فؤاد لا يحن إليه؟ أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام و لم يصم.
أيّها الناس، اصبحنا مطرودين مشردين مذودين و شاسعين عن الأمصار، كانّا أولاد ترك و كابل من غير جرم اجترمناه و لا مكروه ارتكبناه و لا ثلمة في الاسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين ان هذا الّا اختلاق، و اللّه لو انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تقدم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا، فانّا للّه و انّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها، و أوجعها، و أفجعها و أكظّها، و أفظعها، و أمرّها، و أفدحها، فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا و ما بلغ بنا فانّه عزيز ذو انتقام.
(٣) قال الراوي: فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان- و كان زمنا- فاعتذر إليه صلوات اللّه عليه بما عنده من زمانة رجليه، فأجابه بقبول معذرته و حسن الظن فيه و شكر له و ترحم على ابيه [١].
ثم ساروا حتى قدموا المدينة فلما رأى عليّ بن الحسين عليه السّلام المرقد المطهّر و الضريح المنوّر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صاح: وا جدّاه وا محمداه، قتلوا الحسين عطشانا و سبوا نساءه و لم يرحموا
[١] اللهوف، ص ١٩٧- عنه البحار، ج ٤٥، ص ١٤٧، مع اختلاف