تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩١ - الفصل العاشر في ورود أهل البيت عليهم السّلام المدينة الطيّبة
(١)
الفصل العاشر في ورود أهل البيت عليهم السّلام المدينة الطيّبة
لما خرج أهل البيت من الشام، و اجتازوا المنازل، وصلوا الى قرب المدينة، فقال بشير بن جذلم [١] و كان مع ركب أهل البيت: فلما قربنا منها نزل عليّ بن الحسين عليه السّلام فحط رحله و ضرب فسطاطه و أنزل نساءه و قال: يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه؟ فقلت: بلى يا ابن رسول اللّه انّي لشاعر، فقال عليه السّلام: ادخل المدينة و انع ابا عبد اللّه.
قلت و يناسب أن أذكر في هذا المقام هذه الابيات:
عج بالمدينة و اصرخ في شوارعها * * * بصرخة تملأ الدّنيا بها جزعا
نادي الذين اذا نادى الصّريخ بهم * * * لبّوه قبل صدى من صوته رجعا
قل يا بني شيبة الحمد الذي بهم * * * قامت دعائم دين اللّه و ارتفعا
قوموا فقد عصفت بالطّفّ عاصفة * * * مالت بارجاء طود العزّ فانصدعا
(٢) قال بشير: فركبت فرسي و ركضت حتى دخلت المدينة، فلمّا بلغت مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رفعت صوتي بالبكاء و أنشأت أقول:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * * * قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرّج * * * و الرأس منه على القناة يدار
قال: ثم قلت: هذا عليّ بن الحسين عليهما السّلام مع عمّاته و أخواته قد حلّوا بساحتكم و نزلوا
[١] هكذا ورد في اللهوف لكن في البحار حذلم بالحاء لا الجيم.