تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٠ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
يا صيحة تحمد من نوائح * * * ما أهون النوح على النوائح
ثم استشار أهل الشام فيما يصنع بهم، فأشاروا عليه بقتلهم و قالوا له الكلمة الخبيثة التي طويت كشحا عن نقلها، فقال النعمان بن بشير: انظر ما كان الرسول يصنع بهم فاصنعه بهم.
(١) قال المسعودي (في اثبات الوصية): فابتدر أبو جعفر (الباقر) عليه السّلام الكلام- و كان عمره الشريف آنذاك سنتان و أشهر- فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال ليزيد:
لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه حيث شاورهم في موسى و هارون فانهم قالوا له: «أرجه و أخاه» و قد اشار هؤلاء عليك بقتلنا و لهذا سبب.
فقال يزيد: ما السبب؟ فقال: انّ هؤلاء كانوا لرشدة (ابناء الحلال) و هؤلاء لغير رشدة (أولاد زنا) و لا يقتل الأنبياء و أولادهم الّا أولاد الأدعياء، فأمسك يزيد مطرقا [١].
(٢) قال السيد و المفيد: قالت فاطمة بنت الحسين عليه السّلام: لما جلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا، فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر، فقال: يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية (يعنيني) و كنت جارية وضيئة، فأرعدت و ظننت انّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمّتي و كانت تعلم انّ ذلك لا يكون، فقلت: أو تمت و أستخدم؟ (أي صرت يتيمة ثم أصير خادمة؟) فقالت عمّتي للشامي: كذبت و اللّه و لؤمت و اللّه ما ذلك لك و لا له، فغضب يزيد و قال:
كذبت و اللّه انّ ذلك لي و لو شئت أن أفعل لفعلت، قالت: كلّا و اللّه ما جعل اللّه لك ذلك الّا أن تخرج من ملّتنا و تدين بغيرها.
(٣) فاستطار يزيد غضبا و قال: ايّاي تستقبلين بهذا؟ إنمّا خرج من الدين أبوك و أخوك، قالت زينب: بدين اللّه و دين أبي و دين أخي اهتديت أنت و أبوك و جدّك ان كنت مسلما، قال: كذبت يا عدوة اللّه، قالت: أنت أمير تشتم ظالما و تقهر بسلطانك، فكأنّه استحيا و سكت.
و عاد الشامي فقال: هب لي هذه الجارية، فقال له يزيد: اعزب وهب اللّه لك حتفا قاضيا،
[١] اثبات الوصية، ص ١٤٥، و فيه: اولئك كانوا الرشدة و هؤلاء لغير رشدك ...، و الفرق بيّن.