تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٦ - الفصل السابع في ورود أهل البيت عليهم السّلام الشام
قال:
خرجت الى بيت المقدس حتى توسطت الشام فاذا أنا بمدينة مطرّدة الانهار، كثيرة الاشجار قد علقوا الستور و الحجب و الديباج، و هم فرحون مستبشرون و عندهم نساء يلعبن بالدفوف و الطبول، فقلت في نفسي: لا نرى لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن، فرأيت قوما يتحدّثون فقلت: يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن؟ قالوا: يا شيخ نراك اعرابيا.
فقلت: أنا سهل بن سعد قد رأيت محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا: يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دما و الارض لا تنخسف بأهلها؟ قلت: و لم ذلك؟ قالوا: هذا رأس الحسين عليه السّلام عترة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) يهدى من أرض العراق.
(١) فقلت: وا عجباه يهدى رأس الحسين و الناس يفرحون؟ قلت: من أي باب يدخل؟
فأشاروا الى باب يقال له باب الساعات، فبينا أنا كذلك حتى رأيت الرايات يتلو بعضها بعضا فاذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان عليه رأس من أشبه الناس وجها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاذا أنا من ورائه رأيت نسوة على جمال بغير وطاء.
فدنوت من اولادهم: فقلت: يا جارية من أنت؟ فقالت: أنا سكينة بنت الحسين، فقلت لها:
أ لك حاجة إليّ؟ فأنا سهل بن سعد ممن رأى جدّك و سمعت حديثه، قالت: يا سهل قل لصاحب هذا الرأس أن يقدّم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه و لا ينظروا الى حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال سهل: فدنوت من صاحب الرأس فقلت له: هل لك أن تقضي حاجتي و تأخذ منّي اربعمائة دينار؟ قال: ما هي؟ قلت: تقدّم الرأس امام الحرم، ففعل ذلك فدفعت إليه ما وعدته [١].
(٢) و في رواية ابن شهرآشوب انّه: فلما كان الغد أخرج الدراهم و قد جعلها اللّه حجارة سوداء مكتوب على أحد جانبيها:
وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ....
[١] البحار، ج ٤٥، ص ١٢٧