تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٦ - الفصل الرابع في ذكر ورود أهل البيت عليهم السّلام الى مجلس ابن زياد المشؤوم
تجبه زينب، فأعاد ثانية و ثالثة يسأل عنها، فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(١) فأقبل عليها ابن زياد فقال: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم، فقالت زينب: الحمد للّه الذي اكرمنا بنبيه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و طهرنا من الرجس تطهيرا، إنمّا يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا و الحمد للّه.
فقال ابن زياد: كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك؟ قالت: (ما رأيت الّا جميلا هؤلاء القوم) [١] كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاج و تخاصم فانظر لمن يكون الفلج يومئذ هبلتك امك يا ابن مرجانة.
(٢) فغضب ابن زياد و استشاط- و كأنّه همّ بقتلها- فقال له عمرو بن الحريث:
أيها الامير انّها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها و لا تذم على خطابها، فقال لها ابن زياد: قد شفى اللّه نفسي من طاغيتك و العصاة من أهل بيتك.
فرقت زينب عليها السّلام و بكت و قالت له: لعمري لقد قتلت كهلي و أبرت أهلي و قطعت فرعي و اجتثثت أصلي، فان يشفك هذا فقد اشتفيت، فقال لها ابن زياد، هذه سجاعة [٢] و لعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا.
فقالت: ما للمرأة و السجاعة، انّ لي عن السجاعة لشغلا و لكن صدري نفث بما قلت [٣].
[١] مثير الاحزان، ص ٩٠
[٢] يحتمل أن تكون اللفظة شجاعة، أي امرأة بطلة قويّة شجاعة كما ذكر في منتهى الارب، و يكفينا في شجاعة زينب عليها السّلام تكلّمها في ذلك المجلس و تسمية ابن زياد- ذلك الطاغية- باسم امّه مرجانة و تعييرها له بها، و كانت مرجانة جارية بغية قد اشتهرت بالزنا و قد اشار إليها امير المؤمنين عليه السّلام في قوله لميثم التمار:
ليأخذك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد.
و أشار إليها أيضا الشاعر في هذا البيت:
لعن اللّه حيث حلّ زيادا * * * و ابنه و العجوز ذات البعول
(منه رحمه اللّه)
[٣] الارشاد، ص ٢٤٣