تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧١٠ - الفصل الخامس في نهب ثقل الحسين عليه السّلام
ثم انتهينا الى عليّ بن الحسين عليه السّلام و هو منبسط على فراش و هو شديد المرض، و مع شمر جماعة من الرجالة، فقالوا له: أ لا نقتل هذا العليل؟ فقلت: سبحان اللّه أ يقتل الصبيان؟ انما هذا صبي و انّه لما به، فلم أزل حتى دفعتهم عنه و جاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه و بكين، فقال لأصحابه: لا يدخل احد منكم بيوت هؤلاء النسوة و لا تتعرضوا لهذا الغلام المريض [١].
(١) و سألته النسوة (لما رأين رقة في قلبه) أن يسترجع ما أخذ منهن ليستترن به، فقال: من أخذ من متاعهنّ شيئا فليرده عليهنّ، فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا فوكل بالفسطاط و بيوت النساء و عليّ بن الحسين عليهما السّلام جماعة ممن كانوا معه و قال: احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد و لا تسوأن إليهم، ثم عاد الى مضربه فنادى في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه؟ [٢] فانتدب منهم عشرة (كلهم أولاد زنا فركبوا خيولهم) و داسوا الحسين عليه السّلام بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره و صدره، قال: و جاء هؤلاء العشرة الى ابن زياد لعنه اللّه حتى وقفوا أمامه، فقال أسيد بن مالك أحد العشرة لعنهم اللّه- و أراد بقوله اظهار اخلاصه له و أخذ جائزة مضاعفة- فقال:
نحن رضضنا الصدر بعد الظهر * * * بكل يعبوب [٣]شديد الأسر
(٢) فقال ابن زياد: من أنتم؟ فقالوا: نحن الذين وطأنا بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا
[١] قال صاحب روضة الصفا: قيل انّ عمر بن سعد أخذ بيدي شمر و قال: أ ما تستحي من اللّه؟ تريد أن تقتل هذا الغلام المريض؟ قال شمر: قد صدر أمر الامير عبيد اللّه أن أقتل جميع أولاد الحسين، فبالغ عمر في منعه حتى كف عنه، فأمر بإحراق خيام أهل بيت المصطفى.
با چنين سنگدليها كه از آن قوم آمد * * * از هوا سنگ نباريد زهى مستنكر
اين چنين واقعه حادث و آنگاه هنوز * * * چرخ گردان و فلك روشن و خورشيد أنور
(منه رحمه اللّه)
[٢] الارشاد، ص ٢٤٢
[٣] اليعبوب: و هو الفرس الطويل السريع و قيل الكثير الجري.