تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٧ - «مقتل الطفل الرضيع»
تم موضع الحاجة من هذا الكلام المتين الذي صدر عن هذا الهندي الوثني و كلامه هذا بمنزلة الدرّة الثمينة بين الحصى الكثير.
(١) نرجع بالكلام الى سياقه الاول:
روى ابن شهرآشوب (في المناقب) و غيره انّه: لم يزل يقاتل حتى قتل الف و تسعمائة و خمسين رجل سوى المجروحين، (فعلم ابن سعد لعنه اللّه شدّة صولته عليه السّلام و شجاعته و انّه لو استمر على القتال لم ينج منهم أحدا) فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم أ تدرون من تقاتلون؟ هذا ابن الانزع البطين، هذا ابن قتال العرب، فاحملوا عليه من كل جانب.
و كانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام فحالوا بينه و بين رحله [١].
أعياهم أن ينالوه مبارزة * * * فصوبوا الرأي لما صعّدوا الفكرا
ان وجّهوا نحوه في الحرب أربعة * * * السيف و السهم و الخطّى و الحجرا
و حمل بعضهم على الخيام، فصاح بهم الحسين عليه السّلام: و يحكم يا شيعة آل ابي سفيان ان لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم و ارجعوا الى أحسابكم ان كنتم أعرابا.
(٢) فناداه شمر فقال: ما تقول يا ابن فاطمة؟ قال: أقول: أنا الذي أقاتلكم و تقاتلوني و النساء ليس عليهنّ جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيّا، فقال شمر: لك هذا، ثم صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه فلعمري هو كفو كريم.
فحمل عليه القوم و هو يقاتلهم كاللّيث الغضبان و يبدّدهم تبديدا، فكلّما هجم عليهم تفرقوا عنه كأنهم جراد منتشر، و قد غلبه عليه السّلام العطش و كانوا يعلمون انّه لو شرب الماء لزاد في قوته و نشاطه و لقتلهم عن آخرهم فكلّما كان يحمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أجلوه عنه، و كان الأعور السلمي و عمرو بن الحجاج الزبيدي في أربعة آلاف رجل على الشريعة، فصاحوا بالرجال: و يحكم لا تدعوا الحسين ينفذ الى الشريعة، و لكن الحسين عليه السّلام
[١] المناقب، ج ٤، ص ١١٠