تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٤ - «مقتل الطفل الرضيع»
فاسألوا جابرا و زيد بن أرقم ... فكان يتحاجج معهم، فالتفت فاذا بطفل له يبكي عطشا، فأخذه على يده و قال: يا قوم ان لم ترحموني فارحموا هذا الطفل.
فرماه رجل منهم بسهم فذبحه، فجعل الحسين عليه السّلام يبكي و يقول: اللهم احكم بيننا و بين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا، فنودي من الهواء: دعه يا حسين فانّ له مرضعا في الجنة [١].
(١) و في الاحتجاج انّه: نزل عليه السّلام عن فرسه و حفر للصبي بجفن سيفه و رمّله بدمه و دفنه [٢].
و روى الطبري عن ابي جعفر عليه السّلام انّه قال: و جاء سهم فأصاب ابنا له معه في حجره فجعل يمسح الدم عنه و يقول: اللهم احكم بيننا و بين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا، ثم أمر بحبرة فشقّها ثم لبسها و خرج بسيفه فقاتل حتى قتل صلوات اللّه عليه [٣].
(٢) على أي حال، فلما فرغ من أمر الطفل ركب فرسه و تقدم الى قتال هؤلاء المنافقين قائلا:
كفر القوم و قدما رغبوا * * * عن ثواب اللّه ربّ الثقلين
قتل القوم عليا و ابنه * * * حسن الخير كريم الأبوين
حنقا منهم و قالوا أجمعوا * * * احشروا الناس الى حرب الحسين
... الابيات (٣) ثم وقف قبالة القوم و سيفه مصلت في يده آيسا من الحياة عازما على الموت و هو يقول:
انا ابن عليّ الطهر من آل هاشم * * * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر
و جدي رسول اللّه أكرم من مشى * * * و نحن سراج اللّه في الخلق يزهر
و فاطمة امّي من سلالة أحمد * * * و عمّي يدعى ذا الجناحين جعفر
و فينا كتاب اللّه أنزل صادقا * * * و فينا الهدى و الوحي بالخير يذكر
[١] تذكرة الخواص، ص ٢٥٢
[٢] الاحتجاج، ج ٢، ص ٢٥
[٣] لم نجد هذا النص في الطبري و ما عثرنا عليه هو: أتي الحسين بصبيّ له فهو في حجره إذ رماه (رجل من بني أسد) بسهم، فذبحه فتلقى الحسين دمه فلما ملأ كفّيه صبّه في الأرض ثم قال: ربّ ان تك حبست عنّا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير و انتقم لنا من هؤلاء الظالمين، الطبري، ج ٤، ص ٣٤٢.