تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٨ - «مقتل ابي الفضل العباس عليه السّلام»
و لا أخاف الشرّ يوم الملتقى
(١) فقاتل حتى دخل الماء فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين و أهل بيته فرمى الماء و ملأ القربة و حملها على كتفه الايمن و توجه نحو الخيمة، فقطعوا عليه الطريق و أحاطوا به من كل جانب و هو يقاتل كالليث الغضبان، فكمن له نوفل بن الازرق أو زيد بن ورقاء على رواية وراء نخلة و أعانه و شجّعه حكيم بن الطفيل، فلما وصل العباس إليه خرج من وراء النخلة و ضربه على يمينه فقطعها، فحمل القربة على كتفه الايسر و أخذ السيف بيده اليسرى و قاتل و هو يرتجز:
و اللّه ان قطعتم يميني * * * انّي أحامي أبدا عن ديني
و عن امام صادق اليقين * * * نجل النبي الطاهر الامين
(٢) فقاتل حتى غلبه الضعف فهجم عليه نوفل اللعين مرة اخرى، و على رواية كمن له حكيم بن الطفيل وراء نخلة فضربه على شماله فقطعها، فقال العباس عليه السّلام:
يا نفس لا تخشي من الكفار * * * و ابشري برحمة الجبار
مع النبي السيد المختار * * * قد قطعوا ببغيهم يساري
فأصلهم يا ربّ حرّ النار [١]
فحمل القربة بأسنانه و كان همّه ايصال الماء الى الخيام فجاء سهم فأصاب القربة و أريق ماؤها، ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره فسقط عن فرسه [٢].
عموه بالنبل و السمر العواسل و ال * * * بيض الفواصل من فرق الى قدم
فخر للأرض مقطوع اليدين له * * * من كل مجد يمين غير منجذم
و نادى أخاه الحسين عليه السّلام: أخي أدركني.
(٣) و على رواية المناقب انّه: ضربه ملعون بعمود من حديد على رأسه فقتله عليه السّلام، فلما جاء
[١] المناقب، ج ٤، ص ١٠٨
[٢] البحار، ج ٤٥، ص ٤٢