تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨١ - «مقتل القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام»
(١) قال: و اللّه لأشدّن عليه، فشدّ عليه فما ولى وجهه حتى ضرب رأسه بالسيف فوقع الغلام لوجهه، فقال: يا عماه، قال: فجلى الحسين عليه السّلام كما يجلي الصقر، ثم شدّ شدّة ليث أغضب و ضرب عمرا بالسيف فاتقاه بالساعد.
فأطنها من لدن المرفق، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر، ثم تنحى عنه الحسين عليه السّلام و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين عليه السّلام فلما حملت الخيل استقبلته بصدورها و جالت فتوطأته حتى مات (لعنه اللّه و أخزاه) و انجلت الغبرة فاذا انا بالحسين عليه السّلام و هو جالس عند الغلام و رجلاه تفحصان في الارض يقول:
«بعدا لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيامة فيك جدّك، ثم قال: عزّ و اللّه على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك، هذا يوم كثر و اللّه واتره و قل ناصره».
(٢) ثم حمله على صدره فكأنّي أنظر الى رجلي الغلام تخطان في الارض و قد وضع الحسين عليه السّلام صدره على صدره، قال: فقلت في نفسي: ما يصنع به؟ فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين و قتلى قد قتلت حوله من أهل بيته، فسألت عن الغلام فقيل: هو القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام [١].
(٣) و روى أنّ الحسين عليه السّلام قال: اللهم أحصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تغادر منهم أحدا و لا تغفر لهم أبدا، صبرا يا بني عمومتي [٢] صبرا يا أهل بيتي لا رأيتم هوانا بعد ذلك اليوم أبدا [٣].
و لا يخفى عليكم عدم صحة قصة عرس القاسم عليه السّلام و انه تزوج فاطمة بنت الحسين عليه السّلام في كربلاء، لعدم وجودها في الكتب المعتبرة، مضافا الى انّ الحسين عليه السّلام كان له بنتان كما في الكتب المعتبرة إحداهما، سكينة التي زوجها الحسين من عبد اللّه فاستشهد قبل الزفاف- كما
[١] عن تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٣٤١
[٢] انّ بني عمومته هم أولاد عقيل و مسلم و أولاد جعفر و عبد اللّه بن جعفر. (منه رحمه اللّه)
[٣] البحار، ج ٤٥، ص ٣٦