تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٢ - «أبو الحسن علي بن الحسين الاكبر سلام اللّه عليه»
(١) و كان علي الاكبر شابا جميلا حسن المنظر، و اشبه الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خلقا و خلقا و منطقا، و قد اكتسب الشجاعة من جده علي بن ابي طالب عليه السّلام و موصوفا بجميع المحامد و المحاسن، كما روى أبو الفرج عن المغيرة انّه قال: قال معاوية: من أحق الناس بهذا الامر (أي الخلافة)؟ قالوا: أنت، قال: لا، أولى الناس بهذا الامر علي بن الحسين بن علي، جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه شجاعة بني هاشم و سخاء بني أمية و زهو ثقيف [١].
فلما أراد الخروج جاء الى أبيه يستأذنه، فأذن له، فلما ذهب نظر الحسين عليه السّلام إليه نظر آيس منه و أرخى عينه و بكى و رفع شيبته الكريمة نحو السماء و قال:
اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام اشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا برسولك، كنّا اذا اشتقنا الى نبيك نظرنا الى وجهه، اللهم امنعهم بركات الارض و فرقهم تفريقا و مزقهم تمزيقا و اجعلهم طرائق [٢] قددا و لا ترض الولاة عنهم أبدا، فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا.
ثم صاح بعمر بن سعد: ما لك قطع اللّه رحمك و لا بارك اللّه في أمرك و سلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك كما قطعت رحمي و لم تحفظ قرابتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢) ثم رفع صوته و تلى:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٣] [٤].
فخرج عليّ الاكبر كالشمس الوضاءة و نوّر الميدان بطلعته المكتسبة من جمال محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
ذكروا بطلعته النبي فهللوا * * * لما بدا بين الصفوف و كبروا
فافتنّ فيه الناظرون فاصبع * * * يومي إليه بها و عين تنظر
[١] مقاتل الطالبيين، ص ٥٢
[٢] أي فرق مختلفة أهواؤهم.
[٣] آل عمران، الآية ٣٣ و ٣٤
[٤] راجع البحار، ج ٤٥، ص ٤٢ و ٤٣- و نفس المهموم، ص ٣٠٨