تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦٥ - «مقتل شوذب و عابس رضي اللّه عنهما»
و هدي ابيك.
ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم و به ضربة على جبينه [١].
(١) قال ربيع بن تميم الذي كان في جيش عمر بن سعد: لما رأيته مقبلا عرفته و قد شاهدته في المغازي و كان أشجع الناس و قلت: أيها الناس هذا أسد الاسود هذا ابن أبي شبيب، لا يخرجن إليه أحد منكم، فأخذ ينادي: أ لا رجل أ لا رجل، فقال عمر بن سعد: أرضخوه بالحجارة، فرمي بالحجارة من كل جانب، فلما رأى ذلك ألقى درعه و مغفره، ثم شدّ على الناس.
(٢) و كأنّ حسان بن ثابت قال في هذا المقام:
يلقى الرماح الشاجرات بنحره * * * و يقيم هامته مقام المغفر
ما أن يريد اذا الرماح شجرنه * * * درعا سوى سربال طيب العنصر
و يقول للطرف اصطبر لشبا القنا [٢] * * * فهدمت ركن المجد ان لم تعقر
قال ربيع: فو اللّه لرأيته يطرد اكثر من مائتين من الناس، ثم انهم تعطفوا من كل جانب عليه (فضربوه بالحجارة و الرماح و السيوف) حتى قتل رحمه اللّه، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول: انا قتلته و هذا يقول: أنا قتلته، فأتوا عمر بن سعد اللعين فقال: لا تختصموا هذا لم يقتله سنان واحد، ففرق بينهم بهذا القول [٣].
(٣) يقول المؤلف:
قيل انّ عابس من رجال الشيعة كان شجاعا رئيسا خطيبا عابدا متهجدا، و قد ذكر سابقا كلامه مع مسلم بن عقيل لما قدم الكوفة و قال الطبري: انّ مسلم كتب الى الحسين يدعوه بعد ما بايعه أهل الكوفة، فأرسل كتابه بيد عابس [٤].
[١] تاريخ الطبري: ج ٤، ص ٣٣٨
[٢] الطرف هو الفرس الكريم و شبا القنا أي الطرف الحاد من الرمح. (منه رحمه اللّه)
[٣] مقتل أبي مخنف، ص ١٥٥
[٤] تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٨١