تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٩ - «مبارزة الحرّ بن يزيد الرياحي رضي اللّه عنه»
و ما أحلى ذكر هذا الحديث المروي عن الصادق عليه السّلام في هذا المقام حيث قال:
«الحرّ حرّ على جميع أحواله ان نابته نائبة صبر لها و ان تداكت عليه المصائب لم تكسره و ان أسر و قهر و استبدل باليسر عسرا» [١].
(١) قال الراوي: لما عقر فرسه نزل عنه فجعل يقول:
ان تعقروا بي [٢]فانا ابن الحر * * * أشجع من ذي لبد هزبر
فما رأيت احدا مثله يفري فريه [٣]، و نقل أهل السير و التاريخ انّ الحر و زهير تعاهدا بالهجوم على الجيش معا و أن يقاتلا قتالا شديدا و يقتلا نفرا كثيرا و اذا حوصر احدهما جاء الآخر و خلّصه، فقاتلا كذلك ساعة و الحرّ يرتجز و يقول:
آليت لا أقتل حتى أقتلا * * * و لن أصاب اليوم الّا مقبلا
اضربهم بالسيف ضربا مقصلا * * * لا ناكلا منهم و لا مهلّلا
(٢) و كان بيده سيف يلوح منه الموت و كأنّ ابن المعتز قال في حقه:
ولي صارم فيه المنايا كوامن * * * فما ينتضى الا لسفك دماء
ترى فوق منبته الفرند [٤]كأنّه * * * بقيّة غيم رقّ دون سماء
فهجم عليه جمع من أصحاب عمر بن سعد فقتلوه و قيل: أتى الحسين عليه السّلام الى الحر و دمه يشخب و فيه رمق من الحياة فقال له: بخ بخ يا حر أنت حر كما سميت في الدنيا و الآخرة، ثم أنشأ عليه السّلام يقول:
لنعم الحر حر بني رياح * * * و نعم الحرّ عند مختلف الرّماح
و نعم الحرّ اذ نادى حسينا * * * فجاد بنفسه عند الصّباح
[١] البحار، ج ٧١، ص ٦٩، باب ٦٢- عن الكافي، ج ٢، ص ٨٩، ح ٦
[٢] في الارشاد: «ان تعرفوني» و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] الطبري، ج ٤، ص ٣٣٣
[٤] الفرند: و هو السيف أي جوهر السيف و وشيه و هو ما يرى فيه شبه مدب النمل أو شبه الغبار.