تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٩ - «تنبّه الحرّ بن يزيد و رجوعه»
«اللهم إليك أنبت فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك و أولاد بنت نبيك».
(١) قال أبو جعفر الطبري:
فلما دنا من الحسين عليه السّلام و أصحابه قلب ترسه (كي يعلن بانّه لم يأت للقتال) و سلم عليهم.
فلحق بالحسين عليه السّلام فقال له: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع و سايرتك في الطريق و جعجعت بك في هذا المكان و ما ظننت أنّ القوم يردون ما عرضته عليهم و لا يبلغون منك هذه المنزلة و اللّه لو علمت انّهم ينتهون بك الى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت و انّي تائب الى اللّه مما صنعت، فترى لي من ذلك توبة؟
فقال له الحسين عليه السّلام؟ نعم يتوب اللّه عليك فانزل، قال: فأنا لك فارس خير من راجل أقاتلهم على فرسي ساعة و الى النزول آخر ما يصير أمري، فقال له الحسين عليه السّلام:
فاصنع رحمك اللّه ما بدا لك، فاستقدم امام الحسين عليه السّلام فقال:
(٢) يا أهل الكوفة، لأمكم الهبل و العبر [١]، دعوتم هذا العبد الصالح حتى اذا أتاكم أسلمتموه و زعمتم انكم قاتلوا انفسكم دونه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه و أخذتم بكظمه و أحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد اللّه العريضة فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا و لا يدفع عنها ضرا، و جلأتموه و نساءه و صبيته و أهله عن ماء الفرات الجاري، يشربه اليهود و النصارى و المجوس و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابه، و ها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) في ذريته لا سقاكم يوم الظماء.
فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام الحسين عليه السّلام و نادى عمر بن سعد: يا دريد ادن رايتك، فادناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم رمى فقال: اشهدوا انّي أوّل من رمى [٢].
(٣) روى ابن طاوس انّه: لما رمى ابن سعد عسكر الامام عليه السّلام أقبلت السهام من القوم كأنّها
[١] الهبل العبر: و هو الثكل، العبر الكثير من كل شيء، فالمعنى «لامكم الثكل الكثير».
[٢] الارشاد، ص ٢٣٥- تاريخ الطبري، ص ٣٢٥، ملخصا.