تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٥ - الفصل الثالث في بيان واقعة يوم عاشوراء، أكبر و أعظم الدواهي في عالم الايجاد
(١) فسبوه و أثنوا على عبيد اللّه بن زياد و قالوا: و اللّه لا نبرح حتى نقتل صاحبك و من معه أو نبعث به و بأصحابه الى الامير عبيد اللّه بن زياد سلما، فقال لهم: يا عباد اللّه انّ ولد فاطمة عليها السّلام أحق بالودّ و النصر من ابن سميّة فان لم تنصروهم فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم و خلوا بين هذا الرجل و بين ابن عمه يزيد بن معاوية، فلعمري انّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين عليه السّلام.
(٢) فرماه شمر بسهم و قال: أسكت اسكن اللّه نأمتك [١] أبرمتنا بكثرة كلامك، فقال له زهير رحمه اللّه: يا ابن البوال على عقبيه ما ايّاك أخاطب إنمّا أنت بهيمة، و اللّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللّه آيتين فابشر بالخزي يوم القيامة و العذاب الأليم، فقال له شمر: انّ اللّه قاتلك و صاحبك عن ساعة، قال: أ فبالموت تخوفني فو اللّه للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم.
ثم أقبل على الناس رافعا صوته فقال: يا عباد اللّه لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجفي و أشباهه، فو اللّه لا تنال شفاعة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) قوما أهرقوا دماء ذريته و أهل بيته و قتلوا من نصرهم و ذب عن حريمهم، فناداه رجل فقال له: انّ ابا عبد اللّه يقول لك: أقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه و أبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء و أبلغت لو نفع النصح و الابلاغ [٢].
(٣) روى السيد بن طاوس رحمه اللّه انّه:
ركب أصحاب عمر بن سعد لعنهم اللّه فبعث الحسين عليه السّلام برير بن خضير فوعظهم فلم يستمعوا و ذكّرهم فلم ينتفعوا فركب الحسين عليه السّلام ناقته و قيل فرسه، فاستنصتهم، فانصتوا، فحمد اللّه و اثنى عليه و ذكره بما هو أهله و صلى على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و على الملائكة و الأنبياء و الرسل و أبلغ في المقال، ثم قال:
تبا لكم ايتها الجماعة و ترحا حين استصرختمونا و الهين فاصرخناكم موجفين، سللتم
[١] أي صوتك.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٣٢٣