تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٤ - الفصل الثالث في بيان واقعة يوم عاشوراء، أكبر و أعظم الدواهي في عالم الايجاد
(١) ثم قال لهم الحسين عليه السّلام: فان كنتم في شك من هذا أ فتشكون انّي ابن بنت نبيكم، فو اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيري فيكم و لا في غيركم، و يحكم أ تطلبوني بقتيل منكم قتلته، أو مال استهلكته، أو بقصاص جراحة؟
فأخذوا لا يكلمونه فنادى: يا شبث بن ربعي، و يا حجّار بن أبجر، و يا قيس بن الاشعث و يا زيد بن الحارث، أ لم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار و اخضر الجناب و انما تقدم على جند لك مجند فأقبل، فقال له قيس بن الاشعث: ما ندري ما تقول و لكن انزل على حكم بني عمك (يزيد و عبيد اللّه) فانّهم لن يروك الّا ما تحب.
(٢) فقال له الحسين عليه السّلام: لا و اللّه لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل و لا أفر فرار العبيد، ثم نادى: يا عباد اللّه انّي عذت بربي و ربكم أن ترجمون، انّي أعوذ بربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، ثم انّه أناخ راحلته و أمر عقبة بن سمعان فعقلها فأقبلوا يزحفون نحوه [١].
(٣) روى أبو جعفر الطبري عن علي بن حنظلة بن أسعد الشامي عن كثير بن عبد اللّه الشعبي انّه قال: لما زحفنا قبل الحسين عليه السّلام خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب، شاك في السلاح، فقال:
أهل الكوفة نذار لكم من عذاب اللّه نذار، انّ حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم و نحن حتى الآن اخوة على دين واحد و ملة واحدة ما لم يقع بيننا و بينكم السيف و أنتم للنصيحة منّا أهل فاذا وقع السيف انقطعت العصمة و كنّا نحن أمّة و أنتم أمّة، انّ اللّه قد ابتلانا و اياكم بذرية نبيه محمد (صلّى اللّه عليه و آله) لينظر ما نحن و أنتم عاملون، انّا ندعوكم الى نصرهم و خذلان الطاغية عبيد اللّه بن زياد، فانكم لا تدركون منهما الا سوءا عمر سلطانهما كلّه، ليسملان اعينكم و يقطعان ايديكم و ارجلكم و يمثلان بكم و يرفعانكم على جذوع النخل و يقتلان أماثلكم و قراءكم أمثال حجر بن عدي و اصحابه و هاني بن عروة و أشباهه.
[١] الارشاد، ص ٢٣٤