تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٣ - الفصل السابع في لقاء الامام الحسين عليه السّلام مع الحرّ بن يزيد الرياحي رحمه اللّه، و ما جرى بينهما الى نزوله بكربلاء
بحسب ما أمره عبيد اللّه، فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه و قام فيهم خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر جدّه فصلّى عليه ثم قال:
«انّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون و انّ الدنيا قد تغيّرت و تنكّرت و أدبر معروفها و استمرت حذاء و لم تبق منها الّا صبابة كصبابة الاناء و خسيس عيش كالمرعى الوبيل [١]، الا ترون الى الحق لا يعمل به و الى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّا فانّي لا أرى الموت الّا سعادة و الحياة مع الظالمين الّا برما».
(١) فقام زهير بن القين و قال: قد سمعنا هداك اللّه يا ابن رسول اللّه مقالتك و لو كانت الدنيا لنا باقية و كنّا فيها مخلّدين لآثرنا النهوض معك على الاقامة، و قام هلال بن نافع البجلي فقال:
و اللّه ما كرهنا لقاء ربنا و انّا على نيّاتنا و بصائرنا نوالي من والاك و نعادي من عاداك، و قام برير بن خضير فقال: و اللّه يا ابن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك و تقطع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة [٢].
[١] المرعى الوبيل: الوخيم.
[٢] اللهوف، ص ٧٨