تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٩ - تفرق أهل الكوفة عن مسلم بن عقيل رحمه اللّه
لك.
(١) فقام و قال: يا أمة اللّه ما لي في هذا المصر منزل و لا عشيرة، فهل لك في أجر و معروف و لعلّي مكافيك بعد اليوم، قالت: يا عبد اللّه و ما ذاك؟ قال: أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم و غرّوني و أخرجوني.
قالت: أنت مسلم؟ قال: نعم، قالت: ادخل، فدخل بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه، و فرشت له و عرضت عليه العشاء فلم يتعش و لم يكن باسرع من أن جاء ابنها، فرآها تكثر الدخول في البيت و الخروج منه، فقال لها: و اللّه انّه لتريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة و خروجك منه، انّ لك شأنا.
قالت: أقبل على شأنك و لا تسألني عن شيء، فألحّ عليها، فقالت: يا بني لا تخبرنّ أحدا من الناس بشيء مما أخبرك به، قال: نعم، فأخذت عليه الايمان فحلف لها، فأخبرته فاضطجع و سكت.
(٢) و لما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل طال على ابن زياد و جعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك، (و كان يريد الذهاب الى المسجد للصلاة لكن يغلبه الخوف) فقال لأصحابه: أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا؟ فأشرفوا فلم يروا أحدا، قال: فانظروهم لعلّهم تحت الظلال قد كمنوا لكم، فنزعوا تخاتج المسجد يخفضون بشعل النار في أيديهم و ينظرون، فكانت تضيء لهم و أحيانا لا تضيء كما يريدون فدلوا القناديل و أطنان القصب تشد بالحبال فيها النيران ثم تدلى حتى ينتهي الى الارض، ففعلوا ذلك في اقصى الظلال و أدناها و أوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي فيها المنبر، فلما لم يروا شيئا اعلموا ابن زياد بتفرق القوم، ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر و خرج اصحابه معه فأمرهم فجلسوا قبيل العتمة و أمر عمرو بن نافع فنادى ألا برئت الذمة من رجل من الشرط و العرفاء و المناكب أو المقاتلة صلى العتمة الّا في المسجد.
فلم يكن الّا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس ثم أمر مناديه فاقام الصلاة و أقام الحرس