تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
فاختار عبد المطّلب الضرب بالقداح كي يخرج الولد الذي يريد ذبحه فلمّا ضرب القداح خرج باسم عبد اللّه، فاخذه عبد المطّلب بيده و أخذ الشفرة ثم اقبل به الى إساف و نائلة حيث مكان الذبح ليذبحه، فمنعته قريش و اخوة عبد اللّه و المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم، و قالوا له: لا تذبحه ابدا حتى تعذر فيه.
(١) فأجمعوا ان يذهبوا الى كاهنة تقيم في المدينة، و يحكّموها فلمّا ذهبوا إليها، قالت: كم دية الرجل فيكم؟ قالوا عشر من الابل، قالت: فارجعوا الى بلادكم ثم قربوا صاحبكم و قربوا عشرا من الابل ثم اضربوا عليها و عليه بالقداح، فان خرجت على صاحبكم فزيدوا من الابل حتى يرضى ربكم و ان خرجت على الابل فانحروها عنه فقد رضي ربكم و نجا صاحبكم.
(٢) فخرجوا حتى قدموا مكة فقربوا عبد اللّه و عشرا من الابل، ثم ضربوا فخرج القدح على عبد اللّه فزادوا عشرا ثم ضربوا فخرج القدح على عبد اللّه فأضافوا عليها عشرا عشرا الى ان بلغت المائة، فضربوا فخرج القدح على الابل ففرحت قريش و قالت: قد رضى ربك يا عبد المطّلب، فقال: لا و ربّ الكعبة فضرب مرّتين أخرتين، فخرج القدح على الابل، فنحرت فدية عن عبد اللّه و صارت دية الرجل في الاسلام مائة من الابل و لذا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «انا ابن الذبيحين»، يعني جدّه اسماعيل و أباه عبد اللّه.
(٣) يقول العلّامة المجلسي: «فلمّا لحق عبد اللّه ملاحق الرجال تطاولت إليه الخطّاب و بذلوا في طلبه الجزيل من المال، كل ذلك رغبة في نور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يكن في زمانه أجمل و لا أبهى و لا أكمل منه، و كان اذا مرّ بالناس في النهار يشمّون منه رائحة المسك الاذفر و الكافور و العنبر، و كان اذا مرّ بهم ليلا تضيء من نوره الحنادس و الظلم، فسمّوه أهل مكة مصباح الحرم و أقام عبد المطّلب و ابنه عبد اللّه بمكة حتى تزوج عبد اللّه بآمنة بنت وهب».
فذكر العلامة كلاما طويلا في سبب تزويجه لم نذكره اختصارا، و في رواية انّه ماتت مائتا