تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٥ - الفصل الثالث في بيان فضيلة البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام و رثائه و اقامة مأتمه
(١) و روى ابن قولويه أيضا بسند معتبر عن داوود الرقي انّه قال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام اذ استسقى الماء، فلما شربه رأيته قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه ثم قال لي:
يا داوود لعن اللّه قاتل الحسين، فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين و لعن قاتله الا كتب اللّه له مائة الف حسنة و حط عنه مائة الف سيئة و رفع له مائة الف درجة و كأنّما أعتق مائة الف نسمة، و حشره اللّه يوم القيامة ثلج الفؤاد [١].
(٢) روى الشيخ الطوسي رحمه اللّه بسند معتبر عن معاوية بن وهب انّه قال:
كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليه السّلام اذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر، فقال: السلام عليك و رحمة اللّه، فقال له أبو عبد اللّه: و عليك السلام و رحمة اللّه يا شيخ أدن منّي، فدنا منه، و قبّل يده و بكى.
... لتبكيه و تندبه، و انّها لتتلظى على قاتله، و لو لا من على الأرض من حجج اللّه لنقضت الارض و أكفأت ما عليها و ما تكثر الزلازل عند اقتراب الساعة و ما عين أحبّ الى اللّه و لا عبرة من عين بكت و دمعت عليه و ما من باك يبكيه الا و قد وصل فاطمة و أسعدها عليه و وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أدّى حقّنا و ما من عبد يحشر الا و عيناه باكية الا الباكين على جدّي فانّه يحشر و عينه قريرة و البشارة تلقاه و السرور على وجهه و الخلق في الفزع و هم آمنون و الخلق يعرضون و هم حدّاث الحسين عليه السّلام تحت العرش و في ظل العرش لا يخافون سوء الحساب، يقال لهم ادخلوا الجنة فيأبون و يختارون مجلسه و حديثه و انّ الحور لترسل إليهم انا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رءوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور و الكرامة و انّ اعداءهم من بين مسحوب بناصيته الى النار و من قائل: «ما لنا من شافعين و لا صديق حميم» و انهم ليرون منزلهم و ما يقدرون أن يدنوا إليهم و لا يصلون إليهم و انّ الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم و من خزّانهم على ما أعطوا من الكرامة فيقولون نأتيكم إن شاء اللّه فيرجعون الى أزواجهم بمقالاتهم فيزدادون إليهم شوقا اذا هم خبروهم بما هم فيه من الكرامة و قربهم من الحسين عليه السّلام فيقولون: الحمد للّه الذي كفانا الفزع الاكبر، و اهوال القيامة و نجّانا ممّا كنّا نخاف، و يؤتون بالمراكب و الرحال على النجائب، فيستوون عليها و هم في الثناء على اللّه و الحمد للّه و الصلاة على محمد و على آله حتى ينتهوا الى منازلهم.
(المترجم)
[١] كامل الزيارات، ص ١٠٦، ح ١، الباب ٣٤