تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٣ - الفصل الثالث في بيان فضيلة البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام و رثائه و اقامة مأتمه
قبل الموت فملك الموت أرقّ عليك و أشدّ رحمة لك من الامّ الشفيقة على ولدها.
(١) قال: ثم استعبر و استعبرت معه [فقال: الحمد للّه الذي فضّلنا على خلقه بالرحمة و خصّنا أهل البيت بالرحمة، يا مسمع انّ الارض و السماء لتبكي منذ قتل امير المؤمنين رحمة لنا و ما بكى من الملائكة اكثر، و ما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا و ما بكى أحد رحمة لنا و لما لقينا الّا رحمه اللّه قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فاذا سال دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتى لا يوجد لها حرّ.
و انّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض، و انّ الكوثر ليفرح بمحبنا اذا ورد عليه حتى أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه.
يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا و لم يشق بعدها أبدا و هو في برد الكافور، و ريح المسك و طعم الزنجبيل، أحلى من العسل، و الين من الزبد، و أصفى من الدمع، و أذكى من العنبر، يخرج من تسنيم و يمر بأنهار الجنان تجري على رضراض [١] الدرّ و الياقوت، فيه من القدحان اكثر من عدد نجوم السماء، يوجد ريحه من مسيرة الف عام، قدحانه من الذهب و الفضة و ألوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كلّ فائحة، يقول الشارب منه: ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا، و لا عنه تحويلا.
أما انّك يا كردين ممّن تروى منه و ما من عين بكت لنا الّا نعمت بالنظر الى الكوثر و سقيت منه، من أحبّنا فان الشارب منه ليعطى من اللّذة و الطعم ... له اكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا.
و انّ على الكوثر امير المؤمنين عليه السّلام و في يده عصا من عوسج، يحطم بها أعداءنا، فيقول الرجل منهم، انّي أشهد الشهادتين، فيقول: انطلق الى امامك فلان فاسأله أن يشفع لك، فيقول: يتبرّأ منّي امامي الذي تذكره، فيقول: ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولّاه و تقدّمه
[١] الرضراض: الحصا أو صغارها.