تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٠ - الفصل الثالث في بيان فضيلة البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام و رثائه و اقامة مأتمه
و بكائه و يقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين [١] (١) و روى الشيخ الصدوق أيضا عنه عليه السّلام انّه قال:
من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا و الآخرة و من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل اللّه عز و جل يوم القيامة يوم فرحه و سروره، و قرّت بنا في الجنان عينه، و من سمّى يوم عاشوراء يوم بركة و ادّخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادّخر و حشر يوم القيامة مع يزيد و عبيد اللّه بن زياد و عمر بن سعد (لعنهم اللّه) الى أسفل درك من النار [٢].
(٢) و روي أيضا بسند معتبر عن الريان بن شبيب خال المعتصم العباسي انّه قال:
دخلت على الرضا عليه السّلام في اوّل يوم من المحرم، فقال لي: يا ابن شبيب أ صائم أنت؟
فقلت: لا، فقال: انّ هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربّه عز و جل فقال:
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ [٣].
فاستجاب اللّه له و أمر الملائكة فنادت زكريا و هو قائم يصلى في المحراب أنّ اللّه يبشرك بيحيى، فمن صام هذا اليوم ثم دعا اللّه عز و جل استجاب اللّه له كما استجاب لزكريا عليه السّلام.
(٣) ثم قال: يا ابن شبيب انّ المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرّمون فيه الظلم و القتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها و لا حرمة نبيّها لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته و سبوا نساءه و انتهبوا ثقله فلا غفر اللّه لهم ذلك ابدا.
يا ابن شبيب ان كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن عليّ بن ابي طالب عليه السّلام فانه ذبح كما يذبح الكبش، و قتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الارض شبيهون، و لقد بكت السماوات السبع و الأرضون لقتله، و لقد نزل الى الارض من الملائكة اربعة آلاف
[١] أمالي الصدوق، المجلس ٢٧، الرقم ٢- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ٢٨٣، ح ١٧
[٢] أمالي الصدوق، المجلس ٢٧، الرقم ٤- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ٢٨٤، ح ١٨
[٣] آل عمران، الآية ٣٨