تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٩ - الفصل الثالث في بيان فضيلة البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام و رثائه و اقامة مأتمه
شعرا فبكى و أبكى به الّا أوجب اللّه له الجنة و غفر له [١].
(١) و ذكر حامي حوزة الاسلام السيد الاجل حامد حسين طاب ثراه في العبقات عن معاهد التنصيص انّه:
حدّث محمد بن سهل صاحب الكميت، قال: دخلت مع الكميت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد في أيام التشريق فقال له: جعلت فداك أ لا أنشدك، فقال: انها ايام عظام، قال:
انها فيكم، قال: هات و بعث أبو عبد اللّه الى بعض اهله فقرّب فأنشده فكثر البكاء حتى أتى على هذا البيت:
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * * * فيا آخرا أسدى له الغيّ أوّل
فرفع أبو عبد اللّه يديه فقال: اللهم اغفر للكميت ما قدّم و ما أخر و ما أسرّ و ما أعلن و أعطه حتى يرضى [٢].
(٢) و روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه في الامالي عن ابراهيم بن أبي محمود انّه قال:
قال الرضا عليه السّلام: انّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا، و هتكت فيه حرمتنا، و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا، و أضرمت النيران في مضاربنا، و انتهب ما فيها من ثقلنا، و لم ترع لرسول اللّه حرمة في أمرنا.
انّ يوم الحسين أقرح جفوننا، و أسبل دموعنا، و أذلّ عزيزنا بأرض كرب و بلاء، أورثتنا الكرب و البلاء الى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فانّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.
(٣) ثم قال عليه السّلام: كان أبي اذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة ايام، فاذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه
[١] اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٥٧٤
[٢] معاهد التنصيص، ج ٣، ص ٩٦ عنه في عبقات الانوار.