تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
و خسرت قريش، ثم باع عبد المطّلب السيوف و الأدرع و اشترى بثمنها بابا للبيت، فعلّق الغزالتين عليها، و اشتهرتا بغزالتي الكعبة.
ينقل انّ أبا لهب سرق هاتين الغزالتين و باعهما و صرف ثمنهما في الخمر و القمار.
(١) قال ابن ابي الحديد و بعض من المؤرخين: «لمّا جرى ماء زمزم بيد عبد المطّلب حسده سائر قريش، و قالوا: انها بئر أبينا اسماعيل، و انّ لنا فيها حقّا فأشركنا معك فيها، قال: ما أنا بفاعل، انّ هذا الامر قد خصصت به دونكم و أعطيته من بينكم فقالوا له: فأنصفنا فانّا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها.
قال: فاجعلوا بيني و بينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد، قال: نعم.
قال الراوي: و كانت بأشراف الشام، فركب عبد المطّلب و معه نفر من بني ابيه من بني عبد مناف و ركب من كل قبيلة من قريش عدّة اشخاص و الأرض اذ ذاك مفاوز، فخرجوا حتّى اذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز و الشام، فنفذ ماء عبد المطّلب و أصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم.
(٢) فلمّا رأى عبد المطّلب ما صنع القوم فتخوف على نفسه و اصحابه، فقال: ما ذا ترون؟
قالوا: ما رأينا الا تبع لرأيك فمرنا بما شئت، قال: فانّي أرى ان يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم من قوة فاذا مات رجل دفعه اصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا، قالوا: نعم ما أمرت به.
(٣) فقام كل واحد منهم فحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا، ثم انّ عبد المطّلب قال لأصحابه: و اللّه ان القاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الارض و لا نبتغي لانفسنا لعجز فعسى اللّه أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا، فارتحلوا حتى اذا فرغوا و من معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون، تقدّم عبد المطّلب الى راحلته فركبها فلمّا انبعثت به انفجرت من تحت خفّها عين من ماء عذب فكبّر عبد المطّلب و كبّر اصحابه ثم نزل فشرب و شرب اصحابه و استقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش، فقال: هلمّ الى الماء