تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥١٣ - ذكر مقتل ابراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام المعروف بقتيل باخمرى
(١) روى الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام انّه: كنت عند المنصور حين جيء برأس ابراهيم بن عبد اللّه فأتى به في ترس حتى وضع بين يديه، فلمّا رأيته نزت من أسفل بطني غصة فسدت حلقي فجعلت أداري ذلك مخافة أن يفطن بي فالتفت إليّ فقال لي: يا أبا محمد أ هو هو؟ قلت: نعم يا امير المؤمنين و لوددت انّ اللّه فاء به الى طاعتك و انّك لم تكن نزلت منه بهذه المنزلة.
قال: فأنا لوددت أنّ اللّه فاء به الى طاعتي و أنّي لم أكن نزلت منه بهذه المنزلة و لكنّه أراد أن ينزلنا بها و كانت أنفسنا أكرم علينا من نفسه [١].
(٢) ثم نصب رأسه بالكوفة كي يراه الناس، ثم قال للربيع: احمله الى أبيه عبد اللّه في السجن، فحمله الربيع فوافاه يصلّي فقال له: أسرع فأسرع و سلّم و نظر الى الرأس فأخذه فوضعه في حجره ثم قال: رحمك اللّه يا أبا القاسم و أهلا بك و سهلا لقد وفيت بعهد اللّه و ميثاقه و أنت الذي قال اللّه تعالى فيك:
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ [٢].
فقال له الربيع: كيف كان أبو القاسم في نفسك؟ قال: كما قيل:
فتى كان يحميه من الذل سيفه * * * و يكفيه سوآت الذنوب اجتنابها
ثم قال للربيع: قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا ايّام و من نعيمك مثلها و الملتقى بيننا القيامة و اللّه الحاكم.
(٣) قال الربيع: فأبلغته ما قال فما رأيته منكسرا مثل انكساره حين قلت له ذلك، و قد رثى محمدا و ابراهيم كثير من الشعراء، و قد أشار إليهما دعبل الخزاعي في قصيدته التائية في رثاء أهل البيت عليهم السّلام حيث قال:
قبور بكوفان و أخرى بطيبة * * * و أخرى بفخ نالها صلواتي
[١] مقاتل الطالبيين، ص ٢٣٤
[٢] الرعد، الآية ٢٠