تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠١ - في ذكر مقتل عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مقتل ابنيه محمد و ابراهيم
على انّ هذه الجماعة الحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السّلام معذورين و ممدوحين و مظلومين و بحبه عارفين.
(١) و قال أيضا: و قد يوجد في الكتب انهم كانوا للصادقين عليهما السّلام مفارقين و ذلك محتمل للتقية لئلّا ينسب اظهارهم لانكار المنكر الى الأئمة الطاهرين عليهم السّلام.
و ممّا يدلّ على انّهم كانوا عارفين بالحق و به شاهدين ما رويناه عن خلاد بن عمير الكندي انّه قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
هل لكم علم بآل الحسن الذين خرج بهم ممّا قبلنا؟- و كان قد اتصل بنا عنهم خبر فلم نحب أن نبدأه- فقلنا: نرجوا أن يعافيهم اللّه فقال: و أين هم من العافية؟
ثم بكى عليه السّلام حتى علا صوته و بكينا، ثم قال: حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسين، قالت:
سمعت أبي الحسين بن عليّ عليه السّلام يقول: يقتل منك نفر بشط الفرات ما سبقهم الاولون و لا يدركهم الآخرون.
(٢) ثم قال الصادق عليه السّلام: لم يبق من ولد فاطمة بنت الحسين عليه السّلام غيرهم [١]، (الذين قد حبسوا فهم مصداق هذا الحديث فهم المقتولون بشط الفرات).
ثم ذكر السيد بن طاوس أخبارا في فضلهم و انّهم لا يعتقدون انّ مهديّهم هو المهدي الموعود، فليرجع الطالب الى كتاب اقبال الاعمال في اعمال شهر محرم الحرام.
(٣) على أي حال، كان محمد و ابراهيم ابنا عبد اللّه يأملان الخلافة و استعدا للخروج فلمّا تولّى أبو العباس السفاح أمر الخلافة فرّا و تواريا عن الناس، و كان السفاح يعظم عبد اللّه المحض كثيرا و يكرمه، قال السبط بن الجوزي:
قدم عبد اللّه على السفاح يوما، فقال له: سمعت بألف ألف درهم و ما رأيتها قط، فأمر أبو العباس بحملها الى بين يديه فلمّا احضرت و رآها عبد اللّه استهابها، فقال: احملوها معه [٢].
[١] اقبال الاعمال، ص ٥٨١
[٢] تذكرة الخواص، ص ٢١٧