تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٠ - في ذكر مقتل عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مقتل ابنيه محمد و ابراهيم
(١) و روى شيخنا المفيد عن عنبسة بن نجاد العابد انّه قال: كان جعفر بن محمد عليه السّلام اذا رأى محمد بن عبد اللّه بن الحسن تغرغرت عيناه بالدموع ثم يقول: بنفسي هو، ان الناس ليقولون فيه و انّه المقتول، ليس هو في كتاب عليّ عليه السّلام من خلفاء هذه الامة [١].
(٢) يقول المؤلف: قد يظهر من مكالمة عبد اللّه المحض مع الامام الصادق عليه السّلام سوء رأيه لكن وردت أخبار كثيرة في مدحه و سنذكرها فيما بعد و انّ الامام الصادق عليه السّلام بكى عليهم كثيرا لما أسروا بالمدينة و جاءوا بهم الى الكوفة فدعا على الانصار و مرض من شدّة الحزن عليهم و كتب الى عبد اللّه و سائر أهل بيته فعزّاهم و قال لعبد اللّه: العبد الصالح و دعا لهم بالسعادة.
(٣) و قد ذكر السيد ابن طاوس في كتابه الاقبال هذه التعزية [٢]، ثم قال بعدها: و هذا يدلّ
[١] الارشاد، ص ٢٢٧، باب ذكر طرف من اخبار جعفر الصادق عليه السّلام.
[٢] و إليك ملخصها عن الاقبال، ص ٥٧٩، قال: انّ ابا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام كتب الى عبد اللّه بن الحسن رضى اللّه عنه حين حمل هو و أهل بيته يعزّيه عمّا صار إليه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، الى الخلف الصالح و الذرية الطيبة من ولد اخيه و ابن عمه، أما بعد فلان كنت تفرّدت أنت و أهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن و الغبطة و الكابة و أليم وجع القلب دوني، فلقد نالني من ذلك الجزع و القلق و حرّ المصيبة مثل ما نالك و لكن رجعت الى ما امر اللّه جلّ و جلاله به المتقين من الصبر و حسن العزاء حين يقول لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): (فاصبر لحكم ربّك فانّك بأعيننا).
(ثم ذكر الامام عليه السّلام آيات أخر على هذا النسق) ثم قال: و اعلم أي عم و ابن عم، انّ اللّه جل جلاله لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قط و لا شيء أحبّ إليه من الضر و الجهد و الأذى مع الصبر و انّه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قط و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم و يمنعونهم و أعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون و لو لا ذلك ما قتل زكريا و احتجب يحيى ظلما و عدوانا في بغيّ من البغايا و لو لا ذلك ما قتل جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمّا قام بأمر اللّه جل جلاله و عزّ ظلما، و عمك الحسين بن فاطمة صلى اللّه عليهم اضطهادا و عدوانا.
و لو لا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء، و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: لو انّ مؤمنا على قلّة جبل لا نبعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه (فذكر عليه السّلام أحاديث أخر ثم قال:) فعليكم يا عم و ابن عم و بني عمومتي و اخوتي بالصبر و الرضا و التمسك بطاعته و النزول عند أمره.
افرغ اللّه علينا و عليكم الصبر و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة و انقذكم و ايانا من كلّ هلكة بحوله و قوته انّه سميع قريب و صلى اللّه عليه صفوته من خلقه محمد النبي و أهل بيته. (المترجم)