تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الخامس في ذكر طغيان معاوية في قتل شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و نهبهم بعد استشهاد الامام الحسن عليه السّلام
(١) و اجتمع في منى اكثر من الف نفر من بني هاشم و غيرهم من الناس عند الحسين ثم أرسل الى الصحابة و التابعين و الانصار المعروفين بالصلاح و السداد و ابنائهم ممن كان هناك و يمكن الوصول إليه فدعاهم.
ثم قام الحسين عليه السّلام فيهم خطيبا فحمد اللّه و اثنى عليه و صلّى على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:
«أما بعد فانّ هذا الطاغية قد فعل بنا و بشيعتنا ما قد رأيتم و علمتم و شهدتم، و انّي أريد أن أسألكم عن شيء فان صدقت فصدقوني و ان كذبت فكذبوني، اسمعوا مقالتي و اكتبوا قولي ثم ارجعوا الى أمصاركم و قبائلكم فمن آمنتم به من الناس و وثقتم به فادعوهم الى ما تعلمون من حقنا، فانّي أتخوّف أن يدرس هذا الامر و يذهب الحق و يغلب الباطل و اللّه يتمّ نوره و لو كره الكافرون.
(٢) (فبدأ بالكلام و ما ترك شيئا من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام الّا ذكرها واحدة بعد واحدة و ذكر الآيات التي نزلت في حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام و أهل بيته فصدقوه)، ثم قال: (قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)): من زعم انّه يحبّني و يبغض عليّا فقد كذب ليس يحبّني من يبغض عليّا.
فقال له قائل: يا رسول اللّه، و كيف ذلك؟ (ما الضرر لو أحبّك أحد و أبغض عليّا).
قال: لانّه منّي و أنا منه (و لا يمكن حبّي و بغضي في آن واحد) من أحبّه فقد أحبّني (و من أحبّني فقد أحبّ اللّه) و من أبغضه فقد أبغضني و من أبغضني فقد أبغض اللّه».
فصدّقوه كلّهم، و قال الصحابة: اللهم نعم قد سمعنا، و يقول التابع: اللهم قد حدثنيه من أثق به و أصدقه و آتمنه فقال عليه السّلام في آخر كلامه: أنشدكم اللّه أ لا حدثتم به من تثقون به و بدينه، فسكت عليه السّلام ثم تفرّق الناس [١].
[١] كتاب سليم بن قيس، ص ٢٠٦