تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الخامس في ذكر طغيان معاوية في قتل شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و نهبهم بعد استشهاد الامام الحسن عليه السّلام
(١) فبدأ ذلك الظالم المنافق بالقبض عليهم تحت كل حجر و مدر فقتلهم و أعمى بعضهم بادخال الميل في أعينهم، و قطع أرجل و أيدي البعض الآخر، و صلبهم على جذوع النخل، فكان هذا دأبه حتى لم يبق شيعيّ في العراق الّا و قد قتل أو صلب أو حبس أو فرّ الى البلدان النائية.
(٢) و كتب معاوية الى عمّاله و ولاته في جميع الارضين و الامصار: أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي و لا من أهل بيته و لا من أهل ولايته الذين يروون فضله و يتحدثون بمناقبه، شهادة.
و كتب الى عماله، انظروا من قبلكم من شيعة عثمان و محبيه و أهل بيته و أهل ولايته الذين يروون فضله و يتحدثون بمناقبه فأذنوا لهم باقامة مجالسهم و قرّبوهم و شرّفوهم و اكتبوا إليّ بما يروي كل واحد منهم فيه باسمه و أسم أبيه و من هو، حتى أصله بالخلع و الهدايا.
ففعل المنافقون و أهل الدنيا ذلك، و بعث إليهم معاوية بالهدايا و الخلع، و اكثر لهم القطائع و الموالي، فلم يكن أحد يأتي عامل مصر من الامصار و لا قرية فيروي في عثمان منقبة أو يذكر له فضيلة الّا كتب اسمه و قرب و شفع و أخذ الهدايا الكثيرة.
فلبثوا بذلك ما شاء اللّه، ثم كتب الى عماله ان الحديث قد كثر في عثمان و فشا في كل مصر و من كل ناحية فاذا جاءكم كتابي هذا فادعوهم الى الرواية في فضائلي و مناقبي فذلك أحبّ إليّ و أقرّ لعيني و أدحض لحجة أهل بيت النبي و أشدّ عليهم.
(٣) فقرأ كل قاض و أمير كتابه على الناس، و أخذ الناس في الرواية فيه و في فضائله و مناقبه حتى كتبت و نشرت في جميع البلدان و كانت تقرأ على المنابر و تعطى الى معلمي الكتاتيب حتى يعلموها صبيانهم كما يتعلمون القرآن و أيضا يعلمون بناتهم و نساءهم حتى تثبت محبة معاوية و عشيرته في قلوبهم.
و كان هذا الى سنة (٥٧) للهجرة قبل موت معاوية بسنة، و في هذه السنة حجّ الحسين عليه السّلام و ذهب الى مكة و معه عبد اللّه بن جعفر بن عبد اللّه بن عباس و رجال و نساء من بني هاشم مع مواليهم و جمع من الشيعة.