تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الخامس في ذكر طغيان معاوية في قتل شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و نهبهم بعد استشهاد الامام الحسن عليه السّلام
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [١].
(١) فلم يدع آية نزلت في حق عليّ عليه السّلام الّا ذكرها، قال معاوية: فانّ صدّيقها أبو بكر، و فاروقها عمر، و الذي عنده علم الكتاب هو عبد اللّه بن سلام.
قال قيس: أحقّ هذه الاسماء و أولى بها الذي أنزل اللّه فيه:
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [٢].
و الذي نصبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بغدير خم فقال: «من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه» و في غزوة تبوك: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الّا انه لا نبي بعدي».
و كان يومئذ معاوية بالمدينة، فعند ذلك نادى مناديه و كتب بذلك نسخة الى عماله (بعدم ذكر فضائل عليّ عليه السّلام و مناقبه و كلّ من رواها فماله و بيته و أهله و دمه هدر) و قال: الا برئت الذمة ممن يروي حديثا في مناقب عليّ و أهل بيته.
(٢) و في يوم مرّ معاوية بحلقة من قريش فلمّا رأوه قاموا إليه غير عبد اللّه بن عباس، فقال له:
يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام اصحابك الّا لموجدة عليّ بقتالي اياكم يوم صفين، يا ابن عباس انّ ابن عمي عثمان قتل مظلوما.
فقال ابن عباس: فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما فسلّم الامر الى ولده و هذا ابنه (و لما تنهض بدمه) قال: انّ عمر قتله مشرك، قال ابن عباس: فمن قتل عثمان؟ قال قتله المسلمون، قال: فذلك أدحض لحجتك و أحلّ لدمه ان كان المسلمون قتلوه و خذلوه فليس الّا بحق.
(٣) قال: فانّا كتبنا في الآفاق ننهي عن ذكر مناقب علي و أهل بيته، فكف لسانك يا ابن عباس و اربع على نفسك، قال: فتنهانا عن قراءة القرآن؟ قال: لا، قال: فتنهانا عن تأويله؟ قال:
نعم، قال: فنقرأه و لا نسأل عما عنى اللّه به؟ قال: نعم.
قال: فأيما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال: العمل به، قال: فكيف نعمل به حتى
[١] الرعد، الآية ٤٣
[٢] هود، الآية ١٧