تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٨ - الفصل الخامس في ذكر طغيان معاوية في قتل شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و نهبهم بعد استشهاد الامام الحسن عليه السّلام
لهم دواب.
(١) فقال معاوية: أين نواضحهم؟ و أراد بهذا الكلام التشنيع على الشيعة و الانصار و السخرية بهم، لانّ النواضح هي الابل التي يسحب بها الماء فلذا أشار الى انّ الأنصار عبيد و لم يكونوا أكابر و أعيان.
فوثب قيس بن سعد بن عبادة- و كان سيد الانصار و ابن سيّدها- فقال: أفنوها يوم بدر و أحد و ما بعدهما من مشاهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين ضربوك و أباك على الاسلام حتى ظهر امر اللّه و انتم كارهون.
فسكت معاوية؟ فقال قيس: أما انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عهد إلينا انّا سنلقي بعده أثره، فقال معاوية: فما أمركم به؟ فقال: أمرنا أن نصبر حتى نلقاه، قال: فاصبروا حتى تلقوه [١]،- و أراد بهذا الكلام التشنيع عليه و انّه أبله سفيه يزعم لقاء رسول اللّه يوم القيامة-.
(٢) ثم قال: يا معاوية تعيّرنا بنواضحنا و اللّه لقد لقيناكم عليها يوم بدر و انتم جاهدون على اطفاء نور اللّه و ان تكون كلمة الشيطان هي العليا، ثم دخلت أنت و أبوك كرها في الاسلام الذي ضربناكم عليه، ثم ذكر كثيرا من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام الى ان قال:
«لقد قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فاجتمعت الانصار الى أبي، ثم قالوا نبايع سعدا فجاءت قريش فخاصمونا بحجة عليّ و أهل بيته عليهم السّلام و خاصمونا بحقه و قرابته فما يعدوا قريش ان يكونوا ظلموا الانصار و ظلموا آل محمد عليهم السّلام و لعمري ما لأحد من الانصار و لا لأحد من العرب و العجم في الخلافة حق مع عليّ عليه السّلام و ولده من بعده».
فغضب معاوية و قال: يا ابن سعد عمّن أخذت هذا و عمّن رويته و عمّن سمعته، أبوك أخبرك بذلك و عنه أخذته؟ فقال قيس: سمعته و أخذته ممّن هو خير من أبي و أعظم عليّ حقا من أبي، قال: من؟
قال: عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عالم هذه الامة و صدّيقها الذي أنزل اللّه فيه:
[١] الاحتجاج، ج ٢، ص ١٥- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ١٢٣