تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الرابع في بيان شهادة الامام الحسن المجتبى عليه السّلام
بنفسها عن البغلة و قالت: و اللّه لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو تجزّ هذه، و أومت بيدها الى شعرها.
(١) و في رواية مضمونها انّه: رموا جثمان الامام عليه السّلام بالسهام حتى أخرج من جنازته سبعون سهما، فأراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين عليه السّلام: اللّه اللّه لا تضيّعوا وصيّة أخي فانّه أقسم عليّ ان أنا منعت من دفنه مع جدّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن أخاصم فيه أحدا، و لو لا وصيته لرأيتم كيف أدفنه في جنب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و رغمت معطسكم، فعدلوا به الى البقيع فدفنوه جنب جدّته فاطمة بنت أسد (رضي اللّه عنها).
(٢) قال أبو الفرج: لمّا مات الحسن بن عليّ عليه السّلام و أخرجوا جنازته حمل مروان سريره، فقال له الحسين عليه السّلام: أ تحمل سريره؟ أما و اللّه لقد كنت تجرعه الغيظ، فقال مروان: انّي كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال [١].
(٣) و روى ابن شهرآشوب [٢]: أنشد الحسين عليه السّلام لمّا وضع الحسين عليه السّلام في لحده:
أ أدهن رأسي أم أطيب محاسني * * * و رأسك معفور و أنت سليب
بكائي طويل و الدموع غزيرة * * * و أنت بعيد و المزار قريب
(٤) و في فضل البكاء عليه و زيارته ما رواه ابن عباس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال:
«... فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسمّ ظلما و عدوانا، فعند ذلك تبكي الملائكة و السبع الشداد لموته، و يبكيه كلّ شيء حتى الطير في جوّ السماء و الحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، و من زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام» [٣].
... لك التسع من الثمن و بالكلّ تصرفت * * * تجمّلت تبغّلت و ان عشت تفيّلت
[١] مقاتل الطالبيين، ص ٤٩
[٢] المناقب، ج ٤، ص ٤٥
[٣] أمالي الصدوق، المجلس الرابع و العشرون، رقم ٢- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ١٤٨، ضمن حديث ١٦