تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الرابع في بيان شهادة الامام الحسن المجتبى عليه السّلام
سفيان و من حضر هناك من ولد عثمان بن عفان و قالوا:
«يدفن أمير المؤمنين (عثمان) الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشرّ مكان و يدفن الحسن مع رسول اللّه؟ لا يكون ذلك ابدا حتى تكسر السيوف بيننا و تنقصف الرماح و ينفد النبل».
(١) فقال الحسين عليه السّلام: «أما و اللّه الذي حرّم مكة، للحسن بن علي و ابن فاطمة أحقّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بيته ممّن أدخل بيته بغير اذنه، و هو و اللّه أحق به من حمّال الخطايا مسيّر أبي ذر رحمه اللّه، الفاعل بعمّار ما فعل و بعبد اللّه ما صنع، الحامي الحمى، المؤوي لطريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكنّكم صرتم بعده الامراء و تابعكم على ذلك الاعداء و ابناء الاعداء» [١].
(٢) و في رواية أخرى انّ مروان بن الحكم ركب بغلة و اتى عائشة، فقال لها: يا أمّ المؤمنين انّ الحسين يريد ان يدفن أخاه مع رسول اللّه فالحقي به و امنعيه من أن يدفن معه، قالت: و كيف ألحقه؟ قال: اركبي بغلتي هذه، فنزل عن بغلته و ركبتها و كانت تؤزّ الناس و بني اميّة على الحسين عليه السّلام و تحرّضهم على منعه ممّا همّ به [٢].
(٣) قال ابن عباس: و كنت أوّل من انصرف، فسمعت اللّغط و خفت ان يعجّل الحسين على من قد أقبل و رأيت شخصا علمت الشرّ فيه، فأقبلت مبادرا فاذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحّل تقدمهم و تأمرهم بالقتال، فلمّا رأتني قالت: إليّ إليّ يا ابن عباس، لقد اجترأتم عليّ في الدنيا تؤذونني مرّة بعد أخرى، تريدون ان تدخلوا بيتي من لا أهوى و لا أحبّ [٣].
فقلت: وا سوأتاه، يوم على بغل و يوم على جمل، تريدين أن تطفئي نور اللّه و تقاتلي أولياء اللّه و تحولي بين رسول اللّه و بين حبيبه أن يدفن معه [٤]، فجاءت الى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرمت
[١] البحار، ج ٤٤، ص ١٥١، عن أمالي الطوسي.
[٢] البحار، ج ٤٤، ص ١٤١
[٣] البحار، ج ٤٤، ص ١٥٢ عن أمالي الطوسي.
[٤] و لنعم ما قال الصقري البصري:
و يوم الحسن الهادي على بغلك أسرعت * * * و بايعت و مانعت و خاصمت و قاتلت
و في بيت رسول اللّه بالظلم تحكّمت * * * هل الزوجة أولى بالمواريث من البنت