تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤١ - الفصل الرابع في بيان شهادة الامام الحسن المجتبى عليه السّلام
فقال: بتسليمك الامر لهذا الطاغية.
قال: و اللّه ما سلّمت الأمر إليه الّا انّي لم أجد أنصارا، و لو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي و نهاري حتى يحكم اللّه بيني و بينه و لكنّي عرفت أهل الكوفة و بلوتهم و لا يصلح لي منهم من كان فاسدا انّهم لا وفاء لهم و لا ذمّة في قول و لا فعل، انّهم لمختلفون و يقولون لنا: انّ قلوبهم معنا و انّ سيوفهم لمشهورة علينا.
(١) فكان عليه السّلام يتكلم إذ تنخع الدّم فدعا بطست فحمل من بين يديه ملئ ما خرج من جوفه من الدم، فقال الرجل: ما هذا يا ابن رسول اللّه انّي لأراك وجعا؟
قال: أجل، دسّ إليّ هذا الطاغية من سقاني سما فقد وقع على كبدي و هو يخرج قطعا كما ترى، قال: أ فلا تتداوى؟ قال عليه السّلام: قد سقاني مرّتين و هذه الثالثة لا أجد لها دواء [١].
(٢) و روى صاحب كفاية الأثر بسند معتبر عن جنادة بن أبي أمية انّه قال:
دخلت على الحسن بن عليّ عليه السّلام في مرضه الذي توفي فيه و بين يديه طست يقذف عليه الدم و يخرج كبده قطعة قطعة من السمّ الذي أسقاه معاوية (لعنه اللّه).
فقلت: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟ فقال: يا عبد اللّه بما ذا أعالج الموت؟
قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ثم التفت إليّ، فقال:
و اللّه لقد عهد إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر اماما من ولد علي و فاطمة ما منّا الّا مسموم أو مقتول، ثم رفعت الطشت و اتكى صلوات اللّه عليه.
قال: فقلت له: عظني يا ابن رسول اللّه، قال: نعم، استعد لسفرك، و حصّل زادك قبل حلول أجلك، و اعلم انّك تطلب الدنيا و الموت يطلبك، و لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، و اعلم انّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك الّا كنت فيه خازنا لغيرك.
(٣) و اعلم انّ في حلالها حساب، و في حرامها عقاب، و في الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة
[١] الاحتجاج، ج ٢، ص ١٢