تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
(١) و انّ معاوية نازعني حقا هو لي دونه، فنظرت لصلاح الامة و قطع الفتنة و قد كنتم بايعتموني على ان تسالموا من سالمت و تحاربوا من حاربت، فرأيت أن أسالم معاوية و أضع الحرب بيني و بينه و قد بايعته و رأيت أنّ حقن الدماء خير من سفكها و لم أرد بذلك الّا صلحكم و بقاءكم و ان أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين» [١].
(٢) ثم صعد معاوية المنبر فخطب الناس و ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام و نال منه و نال من الحسن عليه السّلام ما نال، فقام الحسين عليه السّلام ليردّ عليه فأخذ بيده الحسن فأجلسه، ثم قام فقال:
«أيها الذّاكر عليّا أنا الحسن و أبي عليّ و أنت معاوية و أبوك صخر، و أمي فاطمة و امّك هند، و جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جدّك حرب، و جدّتي خديجة و جدّتك قتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا و ألأمنا حسبا و شرّنا قدما و أقدمنا كفرا و نفاقا» [٢].
فقال أهل المسجد: آمين، آمين.
(٣) يقول المؤلف: و أنا أقول آمين ثم آمين و يرحم اللّه عبدا قال آمين.
و روي انّه لما وقعت المصالحة بين الامام الحسن عليه السّلام و بين معاوية، أراد معاوية اجبار الحسين عليه السّلام على البيعة فقال له الحسن: «دعه فانّه لن يبايع حتى يقتل و لن يقتل حتى يقتل معه كل أهل بيته و لن يقتل أهل بيته حتى يقتلوا أهل الشام».
ثم دعا قيس بن سعد للبيعة- و كان رجلا قويّا طويلا يركب الفرس المشرف و رجلاه تخطان الارض- فقال قيس بن سعد لمّا جاء: حلفت أن لا ألقاه الّا بيني و بينه الرمح و السيف، فأمر معاوية برمح و سيف فوضعا على الارض بينهما ليبرّ بيمينه، و كان قيس قد اعتزل في أربعة آلاف، و ابى أن يبايع فلمّا سمع بالصلح جاء الى مجلس معاوية، فانتبه الى الحسين عليه السّلام و قال: أ أبايع؟ فأشار عليه السّلام بيده الى الحسن فقال: انّ هذ امامي و هو ذو اختيار.
فبايع قيس مكرها لكن من دون أن يضع يده في يده بل امتنع من رفعها إليه فنزل معاوية
[١] البحار، ج ٤٤، ص ٦٥
[٢] البحار، ج ٤٤، ص ٤٩