تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٥ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
و ليس لمعاوية ان يعهد الى احد من بعده عهدا، على انّ الناس آمنون حيث كانوا من ارض اللّه تعالى في شامهم و يمنهم و عراقهم و حجازهم.
(١) و على انّ أصحاب عليّ و شيعته آمنون على أنفسهم و أموالهم و نسائهم و أولادهم حيث كانوا، و على معاوية بذلك عهد اللّه و ميثاقه و على ان لا يبغي للحسن بن عليّ و لا لأخيه الحسين و لا لأحد من بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غائلة سوء سرّا و جهرا و لا يخيف أحدا منه في أفق من الآفاق (و ان يتركوا سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام في الصلاة كما كانوا يفعلون) [١].
فشهد عليه عبد اللّه بن الحارث و عمرو بن سلمة و عبد اللّه بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة [٢]، و غيرهم.
(٢) فلمّا استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة، و كان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلّى بالناس ضحى النهار فخطبهم و قال في خطبته: انّي و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتزكوا ...، و لكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك و انتم له كارهون، ألا و انّي منّيت الحسن و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له [٣].
(٣) ثم سار حتى قدم الكوفة فأقام بها أياما فلمّا استتمت البيعة له من اهلها التمس من الحسن عليه السّلام أن يتكلم بجمع من الناس و يعلمهم انّ الخلافة حقّه فقام عليه السّلام و صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و صلى على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته ثم قال:
«ايّها الناس انّ اكيس الكيس التقى و أحمق الحمق الفجور و انكم لو طلبتم بين جابلق و جابرس رجلا جدّه رسول اللّه ما وجدتموه غيري و غير أخي الحسين و قد علمتم انّ اللّه هداكم بجدّي محمّد فأنقذكم من الضلالة و رفعكم به من الجهالة و أعزّكم بعد الذلة و كثركم بعد القلّة.
[١] البحار، ج ٤٤، ص ٦٠
[٢] هو عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصّي، يكنّى أبو سعيد، اسلم يوم الفتح و سكن البصرة و توفى فيها سنة خمسين و قيل سنة احدى و خمسين و كان متواضعا. (منه رحمه اللّه)
[٣] البحار، ج ٤٤، ص ٤٩