تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٢ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
و انجلاء كفرهم و نفاقهم و عدم وفائهم، فجمع الناس و حمد اللّه و اثنى عليه ثم قال:
(١) «أما بعد فو اللّه انّي لأرجو ان اكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما اصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء و لا غائلة، ألا و انّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبون في الفرقة.
الا و انّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا امري و لا تردّوا عليّ رأيي، غفر اللّه لي و لكم و أرشدني و اياكم لما فيه المحبة و الرضا» [١].
فنزل من المنبر، و أخذ المنافقون ينظر بعضهم الى بعض و قالوا: ما ترونه يريد بما قال، نظنّه و اللّه يريد أن يصالح معاوية و يسلّم الامر إليه، فقام هؤلاء المنافقون و قد كان بعضهم على مذهب الخوارج باطنا و خفية فقالوا: «كفر و اللّه الرجل».
(٢) ثم شدّوا على فسطاطه و انتهبوه حتى أخذوا مصلّاه من تحته، ثم شدّ عليه عبد الرحمن بن عبد اللّه فنزع مطرفه عن عاتقه فبقى جالسا متقلدا السيف بغير رداء ثم دعا فرسه فركبه و أحدقت به طوائف من خاصته و شيعته و منعوا من أراده بسوء، فخرج عليه السّلام الى المدائن، فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني اسد يقال له الجراح بن سنان فأخذ بلجام بغلته و بيده مغول [٢] و قال: «اللّه اكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل».
(٣) ثم طعنه في فخذه، و قيل بحربة مسمومة على فخذه، فشقّه حتى بلغ العظم ثم اعتنقه الحسن عليه السّلام (من الوجع) و خرّا معا الى الارض، فوثب إليه شيعة الامام فقتلوه و حملوا الامام عليه السّلام على سرير الى المدائن، و أنزلوه به على سعد بن مسعود الثقفي- و كان عامل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بها فأقرّه الحسن عليه السّلام على ذلك- و كان عمّ المختار.
فجاء المختار إليه و قال: تعال نسلّم الحسن الى معاوية لعلّه يهب لنا ولاية العراق فقال سعد: ويل لك قبح اللّه وجهك و رأيك انّي كنت و الى أبيه و الآن و إليه أ فأنسى حق النعمة التي
[١] الارشاد، ص ١٨٩- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ٤٦
[٢] المغول: حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلافا و قيل هو سيف دقيق له قفا يكون غمده كالصوت.