تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣١ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
(١) و بلغ الحسن عليه السّلام ذلك فقام خطيبا، فقال: «هذا الكندي توجّه الى معاوية و غدر بي و بكم و قد أخبرتكم مرّة بعد أخرى انّه لا وفاء لكم انتم عبيد الدنيا و انا موجّه رجل آخر مكانه و انا أعلم انه سيفعل بي و بكم ما فعل صاحبه لا يراقب اللّه في و لا فيكم» [١].
فبعث إليه رجلا من مراد في اربعة آلاف و تقدّم إليه بمشهد من الناس و توكّد عليه و أخبره انّه سيغدر كما غدر الكندي، فحلف له بالايمان التي لا تقوم لها الجبال انّه لا يفعل، فلمّا ذهب، قال الحسن عليه السّلام: انّه سيغدر، فكان كما قاله عليه السّلام.
فلمّا توجّه الى الانبار أرسل معاوية إليه رسلا و كتب إليه بمثل ما كتب الى صاحبه و بعث إليه بخمسمائة الف درهم و منّاه أي ولاية أحبّ من كور الشام أو الجزيرة، فقلب على الحسن عليه السّلام و أخذ طريقه الى معاوية و لم يحفظ ما أخذ عليه من العهود.
(٢) و بلغ الحسن عليه السّلام ما فعل المرادي فقام خطيبا و قال: «قد أخبرتكم مرّة بعد مرّة انكم لا تفون للّه بعهود، و هذا صاحبكم المرادي غدر بي و بكم و صار الى معاوية» [٢].
و بالجملة لما عزم الامام عليه السّلام على الحرب خرج من الكوفة الى معسكر النخيلة و خلّف مكانه المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، و امره أن يحث الناس على الخروج و الالتحاق به في المعسكر.
(٣) فخرج الناس أفواجا إليه و سار الامام عليه السّلام من النخيلة الى دير عبد الرحمن، فمكث هناك ثلاثة ايام كي يتمّ الجيش، فصاروا أربعين الف بين فارس و راجل فبعث عبيد اللّه بن عباس و قيس بن سعد في اثني عشر الف رجل من دير عبد الرحمن الى حرب معاوية، فقال عليه السّلام:
عبيد اللّه أميركم فان اصيب، فقيس بن سعد على الناس، فان اصيب فسعيد بن قيس على الناس، و أمر عبيد اللّه ان يشاور قيسا و سعيدا.
و خرج عليه السّلام من هناك و توجّه الى الساباط في المدائن، فاراد امتحان و اختبار اصحابه
[١] الخرائج، ج ٢، ص ٥٧٥، عنه البحار، ج ٤٤، ص ٤٤.
[٢] الخرائج، ج ٢، ص ٥٧٥