تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
الحسن عليه السّلام خروج معاوية الى العراق صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و دعا الناس الى حربه، و صدّه عن البلاد.
لكنهم سكتوا جميعا و لم يتكلم منهم أحد، فقام عديّ بن حاتم من بينهم فقال:
«سبحان اللّه ما أقبح هذا المقام، أ لا تجيبون امامكم و ابن بنت نبيكم! أين خطباء مصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدّعة فاذا جدّ الجدّ فروّاغون كالثعالب، أ ما تخافون مقت اللّه و لا عنتها و عارها» [١].
(١) فقام جمع آخر و قالوا كمقالته فقال عليه السّلام: ان كنتم صادقين فالموعد ما بيني و بينكم معسكر النخيلة، فوافوني هناك و اللّه ما وفيتم لمن كان خيرا منّي فكيف تفون لي؟ و كيف أطمئنّ إليكم و أثق بكم؟
فركب عليه السّلام بعد نزوله عن المنبر و ركب معه من أراد الخروج، و تخلّف عنه خلق كثير، لم يفوا بما قالوه و بما وعدوه، و غرّوه كما غرّوا أمير المؤمنين عليه السّلام من قبله، فقام عليه السّلام خطيبا و قال:
«قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي، مع أي امام تقاتلون بعدي؟ مع الكافر الظالم الذي لم يؤمن باللّه و لا برسوله قطّ و لا أظهر الاسلام هو و لا بنو أميّة الا فرقا من السيف» [٢].
(٢) ثم نزل المنبر و وجّه الى معاوية قائدا في أربعة آلاف، و كان من كندة اسمه الحكم، و امره أن يعسكر بالانبار و لا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره، فلمّا توجّه الى الانبار و نزل بها و علم معاوية بذلك، بعث إليه رسلا و كتب إليه معهم: «انّك ان اقبلت إليّ وليتك بعض كور الشام أو الجزيرة غير منفس عليك» و أرسل إليه بخمسمائة الف درهم فقبض الكندي- الملعون عدوّ اللّه- المال و باع الآخرة بالدنيا و قلب على الحسن عليه السّلام و صار الى معاوية في مائتي من خاصّته و أهل بيته.
[١] البحار، ج ٤٤، ص ٥٠
[٢] الخرائج، ج ٢، ص ٥٧٤- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ٤٣