تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٢ - السادس
فسلّم عليه، فقام زياد فاعتنقه فقبّله.
(١) ثم أخذ يسائله: كيف قدمت؟ و كيف من خلّفت؟ و كيف كنت في مسيرك؟ و أخذ لحيته ثم مكث هنيئة ثم قام فذهب، فقال أبو أراكة لزياد: أصلح اللّه الامير من هذا الشيخ؟ قال: هذا أخ من اخواننا من أهل الشام قدم علينا زائرا، فانصرف أبو أراكة الى منزله فاذا رشيد بالبيت كما تركه، فقال أبو أراكة: أما اذا كان عندك من العلم كلّ ما أرى فاصنع ما بدا لك و ادخل علينا كيف شئت [١].
(٢) يقول المؤلف:
انّ ابا أراكة المذكور أحد خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام مثل الأصبغ بن نباتة و مالك الأشتر و كميل بن زياد، و قد اشتهر آل أبي أراكة في رجال الشيعة، و ما فعله مع رشيد لم يكن استخفافا بشأنه بل للخوف على نفسه و عياله لانّ زيادا كان شديد الطلب لرشيد و امثاله من شيعة عليّ عليه السّلام، و كان في صدد تعذيبهم و قتلهم و تعذيب و قتل كل من آواهم أو ضيّفهم.
(٣)
السادس:
زيد بن صوحان العبدي، و جاء في كتاب مجالس المؤمنين نقلا عن كتاب الخلاصة: انّه من الابدال، و من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و قد استشهد في معركة الجمل.
و روى الشيخ أبو عمرو الكشي انّه: لما صرع زيد بن صوحان رحمه اللّه يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السّلام حتى جلس عند رأسه، فقال: رحمك اللّه يا زيد قد كنت خفيف المؤنة عظيم المعونة، فرفع زيد رأسه إليه و قال: و أنت فجزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين، فو اللّه ما علمتك الّا باللّه عليما و في أم الكتب عليّا حكيما و انّ اللّه في صدرك لعظيم، و اللّه ما قاتلت معك على جهالة و لكنّي سمعت أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل
[١] البحار، ج ٤٢، ص ١٤٠، ح ٢٣