تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨١ - الخامس
تدعوني الى البراءة منه فلا أتبرّأ، فتقدّمني فتقطع يدي و رجلي و لساني، فقال: و اللّه لأكذبنّ صاحبك، قدّموه و اقطعوا يده و رجله و اتركوا لسانه، فقطعوه ثم حملوه الى منزلنا، فقلت له:
يا أبت جعلت فداك هل تجد لما أصابك ألما؟ قال: لا و اللّه يا بنيّة الّا كالزحام بين الناس.
ثم دخل عليه جيرانه و معارفه يتوجّعون له، فقال: آتوني بصحيفة و دواة، فجعل يذكر و يملي عليهم أخبار الملاحم و الكائنات و يسندها الى أمير المؤمنين عليه السّلام، فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجّام حتى قطع لسانه فمات من ليلته تلك.
(١) و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يسمّيه راشد المبتلى، و كان قد ألقى إليه علم البلايا و المنايا، فكان يلقى الرجل و يقول له: يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا و أنت يا فلان تقتل قتلة كذا فيكون كما قاله رحمه اللّه [١].
(٢) روي في كتاب بحار الانوار عن الاختصاص انّه: لما طلب زياد رشيد الهجري اختفى رشيد، فجاء ذات يوم الى أبي أراكة و هو جالس على بابه في جماعة من اصحابه فدخل منزل أبي أراكة ففزع لذلك أبو أراكة و خاف، فقام فدخل في أثره، فقال: ويحك قتلتني و أيتمت ولدي و أهلكتهم، قال: و ما ذاك؟ قال: أنت مطلوب و جئت حتى دخلت داري و قد رآك من كان عندي، فقال: ما رآني أحد منهم.
قال: و تسخر بي أيضا؟ فأخذه و شدّه كتافا ثم أدخله بيتا و أغلق عليه بابه، ثم خرج الى اصحابه فقال لهم: انّه خيّل إليّ انّ رجلا شيخا قد دخل داري آنفا، قالوا: ما رأينا أحدا، فكرّر ذلك عليهم كل ذلك يقولون: ما رأينا أحدا فسكت عنهم.
(٣) ثم انّه تخوّف ان يكون قد رآه غيرهم فذهب الى مجلس زياد ليتجسّس هل يذكرونه فان هم أحسّوا بذلك أخبرهم انّه عنده و دفعه إليهم فسلّم على زياد و قعد عنده، و كان الذي بينهما لطيف، فبينا هو كذلك اذ أقبل رشيد على بغلة أبي أراكة مقبلا نحو مجلس زياد، فلمّا نظر إليه أبو أراكة تغيّر وجهه و أسقط في يده و أيقن بالهلاك، فنزل رشيد عن البغلة و أقبل الى زياد
[١] أمالي الطوسي، ج ١، ص ١٦٧- عنه في البحار، ج ٤٢، ص ١٢١