تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٥ - الثاني
فليقرأه منّي السلام [١].
(١) و اعلم انّ الموحدين من العرفاء يثنون على أويس القرني كثيرا، و يقولون انّه سيّد التابعين، و انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال انّه نفس الرحمن و خير التابعين و قد كان (صلّى اللّه عليه و آله) يلتفت الى اليمن و يشمّ الريح و يقول:
«انّي لأنشق روح الرحمن من طرف اليمن».
و قيل كان أويس جمّالا و كان ينفق على امّه من أجرتها، فلما استجازها أن يذهب الى المدينة لزيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالت له: أجيزك بالذهاب بشرط أن لا يبقى اكثر من نصف يوم.
فسافر الى المدينة لكن لم يجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في داره فانتظر قدومه برهة ثم رجع الى اليمن من دون أن يرى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك اطاعة لأمّه، فلمّا جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سأل انّ هذا النور الذي في البيت لمن؟ قالوا: جاء جمّال يسمّى أويس لزيارتك، فرجع بعد ما تأخّرت، فذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) انّه خلّف هذا النور هنا و ذهب.
(٢) و جاء في كتاب تذكرة الاولياء: انّ ثوب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطي الى أويس و ذلك بأمر أمير المؤمنين عليه السّلام في ايام خلافة عمر.
و في أحد الايام نظر عمر إليه فرآه قد ستر نفسه بالقماش الذي يوضع على البعير و لم يكن له ملبوس سواه، فمدحه عمر على زهده و قناعته و قال: من الذي يشتري هذه الخلافة منّي بقرص شعير.
فقال له أويس: انّ العاقل لا يرضى بهذا البيع و الشراء، و ان كنت صادقا دع الخلافة حتى يأخذها من يشاء، قال: ادع لي يا أويس، فقال أويس: انّي ادعوا للمؤمنين و المؤمنات عقيب كلّ صلاة فان كنت منهم شملك دعائي و الّا لم أضيّع دعائي.
(٣) و قيل انّ أويس كان يقول في بعض الليالي: الليلة ليلة الركوع، فيظلّ راكعا حتى الفجر
[١] البحار، ج ٤٢، ص ١٥٥