تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الرابع في بيان وصاياه عليه السّلام و كيفيّة وفاته و غسله و دفنه عليه السّلام
(١) ثم أدار النظر في أهل بيته كلّهم و قال:
أستودعكم اللّه جميعا سدّدكم اللّه جميعا حفظكم اللّه جميعا، خليفتي عليكم اللّه و كفى باللّه خليفة، ثم قال: و عليكم السلام يا رسل ربّي، ثم قال:
«و لمثل هذا فليعمل العاملون انّ اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون».
و عرق جبينه و هو يذكر اللّه كثيرا، ثم استقبل القبلة و غمض عينيه و مدّ رجليه و يديه و قال: «أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد انّ محمدا عبده و رسوله».
(٢) ثم قضى نحبه و ذهب الى رضوان اللّه، فصلوات اللّه عليه، و لعنة اللّه على قاتله، و كانت وفاته في ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان، و كانت ليلة الجمعة، سنة أربعين من الهجرة.
ثم علا صوت النحيب و البكاء من البيت، فعلم أهل الكوفة انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد قبض، فصاحوا صيحة عظيمة و ارتجّت الكوفة بأهلها و كثر البكاء و النحيب، فكان ذلك كيوم مات فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا أظلم الليل تغيّر أفق السماء و ارتجّت الارض، و جميع من عليها بكوه، و سمع تسبيح الملائكة و تقديسهم من الهواء، و ارتفعت اصوات الجنّ بالنحيب و الرثاء ثم اشتغلوا بتغسيله عليه السّلام [١].
(٣) قال محمد بن الحنفيّة:
ثم أخذنا في جهازه ليلا، و كان الحسن عليه السّلام يغسله و الحسين عليه السّلام يصبّ الماء عليه، و كان عليه السّلام لا يحتاج الى من يقلّبه، بل كان يتقلّب كما يريد الغاسل يمينا و شمالا، و كانت رائحته عليه السّلام أطيب من رائحة المسك و العنبر.
ثم نادى الحسن عليه السّلام و قال: يا أختاه هلمّي بحنوط جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فبادرت زينب مسرعة حتى أتت بسهمه عليه السّلام الفاضل من سهم رسول اللّه و ابنته فاطمة (صلوات اللّه عليهم) و الذي جاء به جبرئيل إليهم من الجنّة.
فلمّا فتحه فاحت الدار و جميع الكوفة و شوارعها لشدّة رائحة ذلك الطيب، ثم لفّوه بخمسة
[١] البحار، ج ٤٢، ص ٢٩٢، ملخّصا.