تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الرابع في بيان وصاياه عليه السّلام و كيفيّة وفاته و غسله و دفنه عليه السّلام
منها، فقال اللعين: اذ على من تبكي أمّ كلثوم، أ عليّ، و اللّه قد اشتريت هذا السيف بالف درهم و سممته بألف أخرى ثم أصلحته و ضربته ضربة لو قسمت على أهل الارض لهلكوا كلهم.
(١) و لمّا كانت ليلة احدى و عشرين، جمع عليه السّلام أولاده و أهل بيته و ودّعهم ثم قال لهم: اللّه خليفتي عليكم و هو حسبي و نعم الوكيل، و اوصاهم الجميع منهم بالخيرات.
ثم تزايد ولوج السمّ في جسده الشريف و قد احمرّتا قدميه، و عرضوا عليه المأكول و المشروب فأبى أن يشرب، و كانت شفتيه تختلجان بذكر اللّه تعالى و جعل جبينه- يرشح عرقا- كالؤلؤ، و هو يمسحه بيده فقال: انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
انّ المؤمن اذا نزل به الموت و دنت وفاته عرق جبينه و صار كاللؤلؤ الرطب و سكن أنينه.
ثم نادى أولاده كلّهم بأسمائهم صغيرا و كبيرا، و جعل يودّعهم و يقول: اللّه خليفتي عليكم و استودعكم اللّه، و هم يبكون و ينحبون.
(٢) فقال له الحسن عليه السّلام يا أبة تتكلّم كلام الآيس من نفسه.
فقال له: يا بنيّ! انّي رأيت جدّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي قبل هذه الكائنة بليلة، فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلّل و الاذى من هذه الامة، فقال لي: ادع عليهم، فقلت: اللهم أبدلهم بي شرا مني و أبدلني بهم خيرا منهم، فقال لي: قد استجاب اللّه دعاءك، سينقلك إلينا بعد ثلاث، و قد مضت الثلاث.
(٣) يا أبا محمد! أوصيك بالحسين خيرا، فأنتما منّي و أنا منكما، ثم التفت الى أولاده الذين من غير فاطمة عليها السّلام و أوصاهم أن لا يخالفوا الحسن و الحسين عليهما السّلام ثم قال:
أحسن اللّه لكم العزاء، الا و انّي منصرف عنكم، و راحل في ليلتي هذه، و لا حق بحبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما وعدني [١].
(٤) و قد روى الشيخ المفيد و الشيخ الطوسي عن الحسن عليه السّلام انّه قال:
لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال:
[١] البحار، ج ٤٢، ص ٢٩٠