تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الثالث في بيان شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام على يد اللعين ابن ملجم المرادي
محرابه.
(١) ثم اقبلت زينب و أم كلثوم حتى جلستا على الفراش، و أقبلتا تندبانه و تقولان:
«يا ابتاه من للصغير حتى يكبر؟ و من للكبير بين الملاء؟ يا ابتاه حزننا عليك طويل و عبرتنا لا ترقأ».
فضجّ الناس من وراء الحجرة بالبكاء و النحيب، و فاضت دموع أمير المؤمنين عليه السّلام عند ذلك، و جعل يقلّب طرفه و ينظر الى أهل بيته و أولاده ثم دعا الحسن و الحسين عليهما السّلام و جعل يحضنهما و يقبلهما.
(٢) روى الشيخ المفيد و الطوسي عن أصبغ بن نباتة قال:
لما ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام غدونا عليه نفر من أصحابنا، أنا و الحارث و سويد بن غفلة و جماعة معنا فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا فخرج إلينا الحسن بن عليّ عليه السّلام فقال: «يقول لكم أمير المؤمنين انصرفوا الى منازلكم».
فانصرف القوم غيري فاشتد البكاء من منزله فبكيت و خرج الحسن عليه السّلام و قال:
«أ لم أقل لكم انصرفوا؟».
فقلت: لا و اللّه يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تتابعني نفسي و لا تحملني رجلي أن أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين عليه السّلام.
قال: فبكيت، فدخل و لم يلبث أن خرج فقال لي: أدخل، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فاذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف و اصفر وجهه ما ادري وجهه أصفر أو العمامة فاكببت عليه فقبلته و بكيت فقال لي:
«لا تبك يا أصبغ فانّها و اللّه الجنّة».
فقلت له: جعلت فداك انّي أعلم و اللّه انّك تصير الى الجنّة و إنمّا أبكي لفقداني اياك ... [١]
أغمي على أمير المؤمنين عليه السّلام ساعة، و كذلك كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يغمى عليه ساعة
[١] أمالي المفيد، ص ٢١٦- عنه في البحار، ج ٤٢، ص ٢٠٤