تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثالث في بيان شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام على يد اللعين ابن ملجم المرادي
قال له: صدقت، ثم التفت عليه السّلام الى ولده الحسن عليه السّلام و قال له: ارفق يا ولدي بأسيرك و ارحمه، و أحسن إليه و أشفق عليه، أ لا ترى الى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه و قلبه يرجف خوفا و رعبا و فزعا.
(١) فقال له الحسن عليه السّلام: يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر و أفجعنا فيك و أنت تأمرنا بالرفق فيه؟ فقال له:
نعم يا بني! نحن أهل البيت لا نزداد على المذنب [١] إلينا الّا كرما و عفوا، و الرحمة و الشفقة من شيمتنا لا من شيمته، بحقّي عليك أطعمه يا بنيّ مما تأكله، و اسقه مما تشرب، فان أنا متّ فاقتص منه و لا تحرقه بالنار، و لا تمثل بالرجل، فانّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
«اياكم و المثلة و لو بالكلب العقور».
و ان انا عشت فانا أولى بالعفو عنه، و أنا أعلم بما أفعل به، فان عفوت فنحن أهل البيت لا نزداد على المذنب إلينا الّا عفوا و كرما.
ثم حملوه عليه السّلام الى البيت و هو في غاية الضعف و الناس حوله في البكاء و النحيب و قد اشرفوا على الهلاك من شدة البكاء، و أخذ ابن ملجم فأوثّق و حبس في البيت.
(٢) ثم التفت الى الحسين عليه السّلام [٢] و هو يبكي فقال له:
يا ابتاه من لنا بعدك؟ لا كيومك الّا يوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أجلك تعلمت البكاء، يعزّ و اللّه عليّ أن أراك هكذا، فناده عليه السّلام فقال:
يا حسين يا ابا عبد اللّه ادن منّي، فدنا منه و قد قرحت أجفان عينيه من البكاء، فمسح الدموع من عينيه، و وضع يده على قلبه و قال له:
«يا بني ربط اللّه قلبك بالصبر و أجزل لك و لإخوتك عظيم الاجر، فسكّن روعتك و هدأ من بكائك، فانّ اللّه قد آجرك على عظيم مصابك» ثم أدخل عليه السّلام الى حجرته و جلس في
[١] في النص: (لا يزداد على الذنب).
[٢] ورد في النسخة الفارسية الامام الحسن عليه السّلام لكن في المصدر ما أثبتناه. (المترجم)