تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الثالث في بيان شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام على يد اللعين ابن ملجم المرادي
(١) فقال عليه السّلام:
«بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه فزت و ربّ الكعبة».
ثم صاح و قال: قتلني ابن ملجم قتلني اللعين ابن اليهوديّة، أيها الناس لا يفوتنّكم ابن ملجم، فثار جميع من في المسجد في طلب الملعون.
ثم أحاطوا بأمير المؤمنين عليه السّلام و هو في محرابه يشدّ موضع الضربة و يأخذ التراب و يضعه عليها ثم تلا قوله تعالى:
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [١].
(٢) ثم قال عليه السّلام و هو ملطخ بدمائه:
جاء امر اللّه و صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا ما وعدنا اللّه و رسوله.
ثم انّه لمّا ضربه الملعون ارتجت الارض و ماجت البحار و السماوات و اصطفقت أبواب الجامع، و ضجّت الملائكة في السماء بالدعاء و هبّت ريح عاصف سوداء مظلمة و نادى جبرئيل عليه السّلام بين السماء و الارض بصوت يسمعه كل أحد:
«تهدّمت و اللّه اركان الهدى و انطمست و اللّه اعلام التقى و انفصمت العروة الوثقى، قتل ابن عمّ المصطفى قتل الوصي المجتبى قتل علي المرتضى قتله اشقى الاشقياء».
(٣) فلما سمعت أم كلثوم نعي جبرئيل لطمت وجهها و خدّها و شقّت جيبها و صاحت: وا أبتاه وا عليّاه وا محمّداه.
فخرج الحسنان عليهما السّلام الى المسجد، فلما وصلا الجامع و دخلا وجدا أبا جعدة بن هبيرة و معه جمع من الناس، و هم يجتهدون أن يقيموا الامام في المحراب ليصلّي بالناس، فلم يطق النهوض عليّ فتأخّر عن الصف و تقدم الحسن عليه السّلام فصلّى بالناس و أمير المؤمنين عليه السّلام يصلّي
... (مروج الذهب، ج ٢، ص ٤١٢) و لا يخفى انّ المستفاد من الروايات هو انّ أمير المؤمنين عليه السّلام لما ضرب كان في صلاة النافلة. (منه رحمه اللّه)
[١] طه، الآية ٥٥