تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثالث في بيان شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام على يد اللعين ابن ملجم المرادي
الّا باللّه العليّ العظيم»، و يصلّي على النبي و آله و يستغفر اللّه كثيرا [١].
(١) و روى ابن شهرآشوب و غيره انّه:
سهر عليه السّلام في تلك الليلة و لم يخرج لصلاة الليل على عادته فقالت أمّ كلثوم:
ما هذا السهر؟
قال: انّي مقتول لو قد أصبحت.
فقالت: مر جعدة فليصلّ بالناس (جعدة: ابن هبيرة و أمه أمّ هاني أخت أمير المؤمنين عليه السّلام)، قال نعم مروا جعدة ليصلّ، ثم مرّ و قال: لا مفرّ من الأجل.
(٢) و روي انّه عليه السّلام سهر في تلك الليلة فأكثر الخروج و النظر الى السماء و هو يقول: «و اللّه ما كذبت و لا كذبت و انّها الليلة التي وعدت بها».
ثم يعاود مضجعه، فلمّا طلع الفجر أتاه ابن التياح و نادى: الصلاة، فقام فاستقبله الإوز فصحن في وجهه فقال:
«دعوهنّ فانهنّ صوايح تتبعها نوائح» [٢].
(٣) و في رواية انّه: قالت أم كلثوم (أو الحسن عليه السّلام):
يا أباه هكذا تتطير، فقال: يا بنيّة ما منّا أهل البيت من يتطيّر و لا يتطير به.
ثم قال: يا بنية بحقي عليك الّا ما أطلقتيه، فقد حبست ما ليس له لسان و لا يقدر على الكلام، اذا جاع أو عطش فأطعميه و اسقيه و الّا حلّي سبيله يأكل من حشائش الارض.
فلمّا وصل الى الباب فعالجه ليفتحه فتعلق الباب بمئزره فانحل مئزره حتى سقط، فأخذه و شدّه و هو يقول:
اشدد حيازيمك للموت فانّ الموت لاقيكا * * * و لا تجزع من الموت اذا حلّ بناديكا
[١] البحار، ج ٤٢، ص ٢٧٦، ملخّصا.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب، ج ٣، ص ٣١٠