تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٨ - «الخاتمة»
لي فيك معتقد سأكشف سرّه * * * فليصغ أرباب النهى و ليسمعوا
هي نفثة المصدور يطفئ بردها * * * حرّ الصبابة فاعذلوني أودعوا [١]
و اللّه لو لا حيدر ما كانت الدن * * * يا و جمع البرية مجمع
من أجله خلق الزمان و ضوّئت * * * شهب كنسن و جنّ ليل أدرع- [٢]
علم الغيوب إليه غير مدافع * * * و الصبح أبيض مسفر لا يدفع [٣]
و إليه في يوم المعاد حسابنا * * * و هو الملاذ لنا غدا و المفزع [٤]
هذا اعتقادي قد كشفت غطاءه * * * سيضرّ معتقدا له أو ينفع [٥]
[١] المصدور الذي بصدره مرض و النفثة ما ينفثه من ذلك المرض، شبّه كشف سرّه باعتقاده بنفثة المصدور لانه يستريح بكشفه كما يستريح المصدور بنفثه و لهذا قال يطفي بردها حر الصبابة، و قوله فاعذلوني أودعوا معناه انّ العذل لا يؤثر فيه فوجوده و عدمه سيان.
[٢] كنسن اي استترن في مغيبها و جن الليل يجن جنونا اظلم و ستر، و الادرع الذي أسود أوله و أبيض باقيه، و الشاة الدرعاء التي أسود رأسها و أبيض باقيها.
[٣] علم الغيوب مبتدأ و إليه الخبر، و غير مدافع نصب على الحال و يجوز أن يكون غير خبرا بعد خبر.
[٤] الملاذ و الملجأ و المفزع واحد و أما قوله إليه حسابنا فهو موافق للاخبار الواردة بانّ حساب الخلق موكول إليه عليه السّلام.
[٥] يقول قد أظهرت عقيدتي التي رضيتها لنفسي سواء كانت نافعة أو ضارة فاذا كان الضرر منتفيا فقد ثبت النفع و هذا انما قال كالقاطع حجة الخصم بمنزلة قوله تعالى:
وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ ... الآية».