تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٨ - الوجه الثاني «في علمه
فقيه في الاسلام فهو عيال عليه و مستفيد من فقهه.
و من العلوم علم الطريقة و قد عرفت ان أرباب هذا الفن في جميع بلاد السلام إليه ينتهون و عنده يقفون، ... و يكفيك دلالة على ذلك الخرقة التي هي شعارهم الى اليوم و كونهم يسندونها باسناد متصل إليه عليه السّلام [١].
(١) الخامس: تصريحه عليه السّلام بهذا الأمر في مواطن كثيرة فقد قال عليه السّلام:
«انا بطرق السماء اعلم منّي بطرق الارض»، و قوله عليه السّلام: «سلوني قبل ان تفقدوني».
فكان يسأل دائما عن المطالب المشكلة و العلوم الغامضة و الأمور العويصة و يجيب عليها جوابا كافيا وافيا شافيا.
(٢) و من الغرائب انّ من تفوه بهذه الجملة بعده عليه السّلام انفضح أمره و ذلّ عند الناس كما وقع هذا الأمر لابن الجوزي [٢]، و مقاتل بن سليمان [٣]، و الواعظ البغدادي في عهد الناصر لدين اللّه العباسي [٤]، و انفضاحهم و ذلهم مسطور في كتب السير و التاريخ.
[١] شرح النهج، ج ١، ص ١٧، مع تغيير في الترتيب رعاية لما ذكره المصنّف رحمه اللّه.
[٢] أما حكاية ابن الجوزي في هذا المقام أشهر من أن تذكر فنتركها (منه رحمه اللّه)، و نحن نذكرها بيانا لمنزلة أمير المؤمنين عليه السّلام التي لا يحيطها الّا اللّه و رسوله و انّه من أراد أن يتمثل بهذه المنزلة كذبا و ينتحل بها عنوة يفتضح لا محالة، و امّا قضية ابن الجوزي فقد روي انّه قال يوما على منبره (سلوني قبل أن تفقدوني) فسألته امرأة عمار عن مسير عليّ عليه السّلام الى المدائن لتجهيز سلمان و عدم اعتنائه الى عثمان و هو منبوذ في المزابل ثلاثة أيام فقد لزم الخطأ لأحدهما، فقال لها: ان كنت خرجت من بيتك بغير اذن زوجك فعليك لعنة اللّه و الّا فعليه، فقالت: خرجت عائشة الى حرب عليّ باذن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو لا؟ فانقطع و لم يملك جوابا.
[٣] أما حكاية مقاتل بن سليمان و هو من اجلّة علماء أهل السنة، فهي كما في تاريخ ابن خلكان عن ابراهيم الحربي انّ مقاتلا قال يوما: «سلوني عمّا دون العرش»، فسأله شخص انّ آدم عليه السّلام لمّا حج البيت، من حلق رأسه؟ فقال مقاتل: ليس هذا السؤال لك و لكن اللّه أراد أن يفضحني بسبب العجب الذي دخل قلبي.
(و سيأتي جواب هذا السؤال في ذكر فضائل الامام الجواد عليه السّلام). (منه رحمه اللّه)
[٤] أما حكاية الواعظ: فقد كان ببغداد في صدر ايام الناصر لدين اللّه العباسي واعظ مشهور بالحذق و معرفة الحديث و الرجال و كان يجتمع إليه تحت منبره خلق عظيم من عوام بغداد و من فضلائها أيضا و كان مشتهرا بذم أهل الكلام و خصوصا المعتزلة و أهل النظر على قاعدة الحشوية، و مبغضي ارباب العلوم العقلية